فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194486 من 466147

ونقول: هذا هو ما يسميه العرب"احتباك"؛ لأن كل حدث مثل"أكل"و"شرب"و"ضرب"و"ذاكر"؛ كل حدث لا بد له من زمان ولا بد له من مكان ، فإذا قلت: أكلت ، نقول: متى؟ في الصبح ، أو في الظهر ، أو في العصر ، أو في العشاء؟ وأين؟ في البيت ، أو في الفندق ، أو في المطعم ، أو في الشارع .

إذن: فلا بد لكل حدث من ظرف زمان وظرف مكان ، فإذا راعيت ذلك أخذت الظرفية المطلقة ؛ ظرفية مكان حدوث الفعل ، وظرفية زمان حدوث الفعل . فإذا قلت: أكلت الساعة الثالثة ولم أسألك أين تم الأكل؟ أو إذا قلت: أكلت في البيت ولم أسألك عن موعد الأكل ظهراً أو عصراً أو ليلاً ، يكون الحدث غير كامل الظرفية .

ومعلوم أن الزمان والمكان يشتركان في الظرفية ، ولكنهما يختلفان ، فالمكان ظرف ثابت لا يتغير . والزمان دائم التغير ، فهناك الصبح والظهر والعصر والمغرب والعشاء . والزمان يدور ، هناك ماض وحاضر ومستقبل ، وهكذا يشترك الزمان والمكان في الظرفية ، ولكن الزمان ظرف متغير ، أما المكان فهو ظرف ثابت .

وجاءت الآية هنا بالاثنين ، ف {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} هو زمان ومكان لحدث عظيم ، وأخذت الآية ظرف المكان في {مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ} وظرف الزمان في {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} فإذا قيل: لم يحضر ظرف الزمان والمكان في كل واحدة ، نقول: لا ، لقد حضر ظرف المكان في ناحية وظرف الزمان في ناحية ثاني ، وهذا يسمونه - كما قلنا -"احتباك". وقد حذف المعنى: لقد نصركم الله يوم مواطن كذا وكذا وكذا . فإذا عطفت عليها يوم حنين يكون المعنى"ومواطن يوم حنين"، أي: جاء بالاثنين هنا . ولكن شاء الله سبحانه وتعالى ألا يكون هناك تكرار ، فأحضر واحدة هنا وواحدة هناك ، وهذا يظهر واضحاً في قوله تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ التقتا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ الله وأخرى كَافِرَةٌ} [آل عمران: 13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت