وفي إطلاق الأمر بالقتل دليل على قتلهم بأي وجه كان ، وقد قتل أبو بكر أصحاب الردّة بالإحراق بالنار ، وبالحجارة ، وبالرمي من رؤوس الجبال ، والتنكيس في الآبار.
وتعلق بعموم هذه الآية ، وأحرق عليّ قوماً من أهل الرّدّة ، وقد وردت الأحاديث الصحيحة بالنهي عن المثلة.
ولفظ المشركين عام في كل مشرك ، وجاءت السنة باستثناء الأطفال والرهبان والشيوخ الذين ليسوا ذوي رأي في الحرب ، ومن قاتل من هؤلاء قتل.
وقال الزمخشري: يعني الذي نقصوكم وظاهروا عليكم.
ولفظ:"حيث وجدتموهم"عام في الأماكن من حل وحرم.
"وخذوهم"عبارة عن الأسر ، والأخيذ الأسير.
ويدل على جواز أسرهم: واحصروهم ، قيدوهم وامنعوهم من التصرف في البلاد.
وقيل: استرقوهم.
وقيل: معناه حاصروهم إنْ تحصّنوا.
وقرئ: فحاصروهم شاذاً ، وهذا القول يروى عن ابن عباس.
وعنه أيضاً: حولوا بينهم وبين المسجد الحرام.
وقيل: امنعوهم عن دخول بلاد الإسلام والتصرف فيها إلا بإذن.
قال القرطبي في قوله:"واقعدوا لهم كل مرصد"دلالة على جواز اغتيالهم قبل الدعوة ، لأنّ المعنى اقعدوا لهم مواضع الغرة ، وهذا تنبيه على أنّ المقصود إيصال الأذى إليهم بكل طريق ، إما بطريق القتال ، وإما بطريق الاغتيال.
وقد أجمع المسلمون على جواز السرقة من أموال أهل الحرب ، وإسلال خيلهم ، وإتلاف مواشيهم إذا عجز عن الخروج بها إلى دار الإسلام ، إلا أنْ يصالحوا على مثل ذلك.
قال الزمخشري:"كل مرصد"كل ممر ومجتاز ترصدونهم فيه ، وانتصابه على الظرف كقوله: {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} انتهى.
وهذا الذي قاله الزجاج قال: كل مرصد ظرف ، كقولك: ذهبت مذهباً ورده أبو علي ، لأنّ المرصد المكان الذي يرصد فيه العدوّ ، فهو مكان مخصوص لا يحذف الحرف منه إلا سماعاً كما حكى سيبويه: دخلت البيت ، وكما غسل الطريق الثعلب انتهى.