قِيلَ: فَإِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَكُنْ تَرُوعُهُمْ خَيْلُ الْمُسْلِمِينَ وَلَا سِلَاحُهُمْ، وَإِنَّمَا كَانَ يَرُوعُهُمْ أَنْ يَظْهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى سَرَائِرِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَسْتَسِرُّونَ مِنَ الْكُفْرِ، وَإِنَّمَا أُمِرَ الْمُؤْمِنُونَ بِإِعْدَادِ الْقُوَّةِ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُرْهِبْهُ ذَلِكَ فَغَيْرُ دَاخِلٍ فِي مَعْنَى مَنْ أُمِرَ بِإِعْدَادِ ذَلِكَ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ،
وَقِيلَ: لَا تَعْلَمُونَهُمْ، فَاكْتُفِيَ لِلْعِلْمِ بِمَنْصُوبٍ وَاحِدٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّهُ أُرِيدَ لَا تَعْرِفُونَهُمْ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الوافر]
فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُنِي وَوَهْبًا ... وَأَنَّا سَوْفَ يَلْقَاهُ كِلَانَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَمَا أَنْفَقْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ نَفَقَةٍ فِي شِرَاءِ آلَةِ حَرْبٍ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ حِرَابٍ أَوْ كُرَاعٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ النَّفَقَاتِ فِي جِهَادِ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَخْلُفُهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فِي الدُّنْيَا، وَيَدَّخِرُ لَكُمْ أُجُورَكُمْ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَهُ، حَتَّى يُوَفِّيكُمُوهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
{وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}
يَقُولُ: يَفْعَلُ ذَلِكَ بِكُمْ رَبُّكُمْ فَلَا يُضَيِّعُ أُجُورَكُمْ عَلَيْهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 11/}