قوله: {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ والذين مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ الله} إلى قوله: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
"الدَّأْبُ": العادة ، وأصله من قولهم:"فلان يَدْأَبُ على الشيء":
أي: يدوم عليه ويلزمه.
و"الكاف"متعلقة بقوله: {ذلك بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} .
من المعاصي كعادة آل فرعون والذين من قبلهم.
و"الكاف"من: {كَدَأْبِ} ، في موضع رفع على إضمار مبتدأ.
أي: العادة في تعذيبكم عند قبض الأرواح وفي القبور مثل العادة في آل فرعون.
ويجوز أن تكومن"الكاف"متعلقة ب-: {وَذُوقُواْ عَذَابَ الحريق} ، فتكون في موضع نصب على معنى: ذوقوا مثل عادة آل فرعون في إذاقتا إياهم العذاب.
فالمعنى: فعل هؤلاء المشركون كما فعل آل فرعون ، أو فعلنا ، بهم كفعلنا بآل فرعون ، فإذا رددت التشبيه إلى فعل المشركين وفعل آل فرعون جاز ، وإذا رددته إلى
فعل الله عز وجل بهؤلاء كفعله بهؤلاء جاز ، ويتمكن في كلا الوجهين في:"الكاف"الرفع والنصب.
قال مجاهد المعنى: كَسُنَنِ آل فرعون.
وقوله: {فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ} .
أي: فعاقبهم الله بتكذيبهم.
{إِنَّ الله قَوِيٌّ} .
أي: لا يغلبه غالب.
{شَدِيدُ العقاب} .
لمن كفر به.
قوله: {ذلك بِأَنَّ الله لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا على قَوْمٍ} ، الآية.
{ذلك} : في موضع نصب ، على معنى: فعلنا ذلك .
ويجوز أن يكون في موضع رفع ، على معنى: هذا ذلك.
وقوله: {بِأَنَّ الله} : في موضع رفع أو نصب عطف على: {ذلك} .
والمعنى: فعلنا ذلك بمشركي قريش ببدر بذنوبهم ، بأنّهم غيَّروا نعم الله عليهم ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم ، يخرجهم من الظلمات إلى النور ، وتغييرهم لها هو كفرهم بما أتاهم به ، وإخراجه من بين أظهرهم ، وحربهم إياه.
قال السدي"نعمة الله"على قريش: محمد صلى الله عليه وسلم كفروا بها ، فنقله الله إلى الأنصار.