فَرِبَاطُ الْخَيْلِ مِنْ جِنْسِ آلَاتِ السِّلَاحِ وَالْحَرْبِ، فَلَوْ كَانَ عِنْدَ الرَّجُلِ مِنْهَا مَا عَسَاهُ أَنْ يَكُونَ وَلَمْ يَكُنْ لِلتِّجَارَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ، بِخِلَافِ مَا أُعِدَّ لِلنَّفَقَةِ؛ فَإِنَّ الرَّجُلَ إذَا مَلَكَ مِنْهُ نِصَابًا فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَقَدْ أَشَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى هَذَا بِعَيْنِهِ فِي قَوْلِهِ: «قَدْ عَفَوْت لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهَاتُوا صَدَقَةَ الرِّقَّةِ» أَفَلَا تَرَاهُ كَيْفَ فَرَّقَ بَيْنَ مَا أُعِدَّ لِلْإِنْفَاقِ وَبَيْنَ مَا أُعِدَّ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ وَنَصْرِ دِينِهِ وَجِهَادِ أَعْدَائِهِ؟ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ السُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ وَالسِّهَامِ، وَإِسْقَاطُ الزَّكَاةِ فِي هَذَا الْجِنْسِ مِنْ مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَكَمَالِهَا. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...