وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عِدَّةِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ ؛ فَقَالَ: كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ عَلَى عِدَّةِ أَصْحَابِ طَالُوتَ.
وَرَوَى أَيْضًا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عِدَّةِ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ: كَمْ يَطْعَمُونَ كُلَّ يَوْمٍ ؟ فَقِيلَ لَهُ: يَوْمًا عَشْرًا وَيَوْمًا تِسْعَ جَزَائِرَ.
فَقَالَ: الْقَوْمُ مَا بَيْنَ الْأَلْفِ إلَى التِّسْعِمِائَةِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ.
فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ فَتَكَلَّمَ ، ثُمَّ قَعَدَ.
ثُمَّ قَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ عُمَرُ فَتَكَلَّمَ ، ثُمَّ قَعَدَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ فَقَالَ: كَأَنَّك إيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا نَقُولُ لَك كَمَا قَالَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ لِمُوسَى: اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّك فَقَاتِلَا إنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ، وَلَكِنْ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّك فَقَاتِلَا إنَّا مَعَكُمْ مُتَّبِعُونَ.
لَوْ أَتَيْت الْيَمَنَ لَسَلَلْنَا سُيُوفَنَا وَاتَّبَعْنَاك.
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذُوا مَصَافَّكُمْ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، هَاهُنَا ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ: الْأَنْفَالُ ، الْغَنَائِمُ ، الْفَيْءُ.
فَالنَّفَلُ: الزِّيَادَةُ كَمَا بَيَّنَّا ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الْغَنِيمَةُ فَإِنَّهَا زِيَادَةُ الْحَلَالِ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ.