و"أن"هي المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن وخبرها {عسى} وما بعدها ، أي أو لم ينظروا في أن الشأن والحديث عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ، فيموتون عن قريب.
والمعنى: إنهم إذا كانوا يجوّزون قرب آجالهم فما لهم لا ينظرون فيما يهتدون به ، وينتفعون بالتفكر فيه والاعتبار به.
{فَبِأَيّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} الضمير يرجع إلى ما تقدّم من التفكر والنظر في الأمور المذكورة ، أي فبأيّ حديث بعد هذا الحديث المتقدم بيانه يؤمنون؟ وفي هذا الاستفهام من التقريع والتوبيخ ما لا يقادر قدره ؛ وقيل الضمير للقرآن.
وقيل لمحمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل للأجل المذكور قبله.
وجملة {مَن يُضْلِلِ الله فَلاَ هَادِيَ لَهُ} مقررة لما قبلها ، أي إن هذه الغفلة منهم عن هذه الأمور الواضحة البينة ليس إلا لكونهم ممن أضله الله ، ومن يضلله فلا هادي له ، أي فلا يوجد من يهديه إلى الحق ، وينزعه عن الضلالة ألبتة {وَيَذَرُهُمْ فِى طغيانهم يَعْمَهُونَ} قرئ بالرفع على الاستئناف ، وبالجزم عطفاً على محل الجزاء.
وقرئ بالنون.
ومعنى يعمهون: يتحيرون.
وقيل: يترددون ، وهو في محل نصب على الحال.
وقد أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وأبو الشيخ ، عن ابن جريج ، في قوله: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق} قال: ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"هذه أمتي بالحق يحكمون ويقضون ويأخذون ويعطون"وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، عن قتادة ، في الآية قال: بلغنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقولإذا قرأها:"هذه لكم وقد أعطى القوم بين أيديكم مثلها" {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ} [الأعراف: 159] .