فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178343 من 466147

ولما كان قد تقدم في أول السورة النهي عن التحرج من الإنذار بهذا الكتاب ، وبان بهذه الآيات أنه - صلى الله عليه وسلم - اتصف بالإنذار به حق الاتصاف ، وبان أن القرآن مباين لجميع المخلوقات ، فثبت أنه كلام الله ؛ تسبب عن ذلك الإنكار على من يتوقف عن الإيمان به ، والتخويف من إحلال أجله قبل ذلك فيقع فيما لا يمكنه تداركه ، وذلك في أسلوب دال على أن الإيمان بعد هذا البيان مما لا يسوغ التوقف فيه إلا لانتظار كلام آخر فقال: {فبأي حديث} أي كلام يتجدد له في كل واقعة بيان المخلص منها {بعده} أي بعد هذه الرتبة العظيمة {يؤمنون} فقد دلت هذه الآية على أن للإيمان طريقين: أحدهما سمعي ، والآخر عقلي ، قال الحرالي في كتاب له في أصول الفقه: الحكم إنما يتلقى من خطاب الله البالغ على ألسنة رسله ، وقد اتضح واشتهر أن السمع من طرق تفهم خطاب الله الذي تبلغه الرسل ، وكذلك أيضاً قد تحقق لقوم من أولي الألباب أن الرؤية وسائر الحواس طريق من طرق تفهم خطاب الله أيضاً ، يعي منه اللب العقلي معنى الإرسال في كتابه المخلوق كما يعي العقل معنى الإرسال من مفهوم كلامه المنطوق ، وقوم ممن فهم من مرئي كتاب الله المشهود إرسالاً ولقن أحكاماً يسمون الحنيفيين كقس ابن ساعدة وزيد بن عمرو بن نفيل ، وقد شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن كل واحد منهم"يبعث أمه واحدة"لاهتدائه من نفسه من غير رسالة هاد خارج عنه ، بل من رسول موجدته وإحساسه للعالم ، ولأنه إنما أخذ بكلية حكم الإيمان ووجوب المناصفة مع الخلق من شهود خلق الله ، وصار مع ذلك يترقب تأكيد ما يحصل له عقلاً من مسموع خطاب الله ، وعلى نحو هذه الحال - وأتم هي - حال الأنبياء والصديقين قبل مورد الوحي على النبي وقبل سماع صديقه وارد وحيه ، وهؤلاء هم - الذين لا يتوقفون عن الإيمان بالنبي عند ابتداء دعوته ، وكما أن النبي لا يلزم ويحكم بل يبلغ عن الله فكذلك نظر العقل لا يلزم ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت