فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178124 من 466147

الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ) أخلد بمعنى: ركِنَ ورضي، ولما لم يرفعه إلى محل الأبرار

أسفل به إلى محل الفجَّار؛ ذلك لئلا يأمن مكره أحد، ولا ييأس من رحمته أحد، ثم

مثَّله بالكلب (إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ) هذا

كقوله جل قوله: (سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ(193) .

(سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(6) .

كما أن الكلب لا يترك ما وجد له من نباح ولهث حمل عليه أو لم يحمل

ترك كذلك من سبقت عليه الكلمة راجع إلى ضلاله، مكذب بآيات ربه، ولو رفع

إلى أعلى درجات العلا واليقين ليس للعلم واليقين، وظهور الآيات عمل، ولا حظ

من النفع والدفع، بل لله وحده لا شريك له، لذلك أتبع هذا ما تقدم من خطاب

قوله: (مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(178) .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ...(179) .

الذرء: من البث، يقول: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ) أو يكون معناه: إنه ذرأهم في محالهم

من جهنم كما ذرأهم في محالهم من الأرض، لكنه قال جل قوله:، (ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ)

فالوجه الأول أولى، وإلى الآخر مصيرهم، فأعلم جل ذكره أن سواه لا ينفع عنده،

ولا دفع أضر، ولا يملك هداية ولا ضلالاً بعده أعين خلقت الأبصار، وآذان خلقت

للسماع يسمع بها، وقلوب خلقت لله يفقه بها منعها ذلك منه حتى لقد أخبر بقوله

الصدق: أنهم كالأنعام بل أخبر أن الأنعام أهدى سبيلاً منهم فلم يجدوا من

دونه وليًا ولا نصيرًا وكذلك الآيات والبينات والعلم واليقين إنما يبين بها

ويسمع بها ويعلم بالعلم الله خالق كل شيء ، أعلم أن العقل أصل ذلك

وينبوعه، ولو أيقظهم كما أيقظ الذي ضرب به المثل لأغفلهم وأضلهم.

قال - عز وجل -: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ(22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت