قتل أقرباءه"فلما مات أتت أخته الفارعة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألها عن موت أخيها،"
فقالت: بينا هو راقد إذا أتاه آتيان، فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه،
فقال الذي عند رجليه للذي عند رأسه:"أوعى"قال الآخر:"وعى"قال:"وزكا"
قال:"أبى":"أريد بك خير، فصرف عنك"فلما أفاق قال:
كل عيش وإن تطاول يوما ... صائر مرة إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي ... في قلال الجبال أرعي الوعولا
إن يوم الحساب يوم عظيم ... شاب فيه الصغير يوما ثقيلا
ثم قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"أنشديني شعر أخيك"فأنشدته قصيدته التي
يقول فيها:
لك الحمد والنعماء والفضل ربنا... ولا شيء أعلى منك جدا وأمجد
مليك على عرش السماء مهيمن... لعزته تحنو الوجوه وتسجد
عليه حجاب النور والنور حوله... وأنهار نار حوله تتوقد
فلا بصير يسمو إليه بطرفه... ودون حجاب النور خلق مؤيد
ملائكة أقدامهم تحت أرضه... وأعناقهم فوق السماوات تصعد
قيام وعلى الأقدام عانون تحته... فرائصهم من شدة الخوف ترعد
وسبط صفوف ينظرون وراءه... مصيخون بالأسماع للوحي رُكَّد
أميناه روح القدس جبريل فيهم... وميكال ذو الروح القوي المسدد
وهي قصيدة طويلة حتى أتت على آخرها، وأنشدته قصيدته الأخرى وهي
قوله:
يوقف الناس للحساب جميعَا... فشقيّ معذبٌ وسعيدُ
ثم أنشدته قصيدته الأخرى التي يقول فيها:
عند ذي العرش تعرضون عليه... يعلم الجهر والسرار الخفيا
يوم يأتي الرحمن فهو رحيم... إنه كان وعده مأتيا
يوم تاتيه مثلما قال فردًا... ثم لا بد راشدًا وغويا
أسعيد سعادة كنت أرجو... أو مهانًا بما اكتسبت شقيا
أو أؤاخذ بما اجترمت فإني... سوف ألقى من العذاب فريَّا
رب إن تعف فالمعافاة ظني... أو تعاقب فلم تعاقب بريَّا
فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"آمن بلسانه وكفر بقلبه".
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ...(176) . يعني: بالآيات التي أعطاه (وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى