فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178094 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَا هَذَا الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا بِآيَاتِنَا الَّتِي آتَيْنَاهُ، {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ}

يَقُولُ: سَكَنَ إِلَى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْأَرْضِ وَمَالَ إِلَيْهَا، وَآثَرَ لَذَّتَهَا وَشَهَوَاتِهَا عَلَى الْآخِرَةِ، وَاتَّبَعَ هَوَاهُ، وَرَفَضَ طَاعَةَ اللَّهِ وَخَالَفَ أَمْرَهُ. وَكَانَتْ قِصَّةُ هَذَا الَّذِي وَصَفَ اللَّهُ خَبَرَهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي خَبَرِهِ وَأَمْرِهِ

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: لَرَفَعْنَاهُ بِعِلْمِهِ بِهَا

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ لَرَفَعْنَا عَنْهُ الْحَالَ الَّتِي صَارَ إِلَيْهَا مِنَ الْكُفْرِ بِاللَّهِ بِآيَاتِنَا

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَمَّ الْخَبَرَ بِقَوْلِهِ: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا} إِنَّهُ لَوْ شَاءَ رَفَعَهُ بِآيَاتِهِ الَّتِي آتَاهُ إِيَّاهَا. وَالرَّفْعُ يَعُمَّ مَعَانِيَ كَثِيرَةً، مِنْهَا الرَّفْعُ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَهُ، وَمِنْهَا الرَّفْعُ فِي شَرَفِ الدُّنْيَا وَمَكَارِمِهَا. وَمِنْهَا الرَّفْعُ فِي الذِّكْرِ الْجَمِيلِ وَالثَّنَاءِ الرَّفِيعِ. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ عَنَى كُلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَرَفَعَهُ، فَأَعْطَاهُ كُلَّ ذَلِكَ بِتَوْفِيقِهِ لِلْعَمَلِ بِآيَاتِهِ الَّتِي كَانَ آتَاهَا إِيَّاهُ.

وَإِذْ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، فَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِيهِ أَنْ لَا يُخَصَّ مِنْهُ شَيْءٌ؛ إِذْ كَانَ لَا دَلَالَةَ عَلَى خُصُوصِهِ مِنْ خَبَرٍ وَلَا عَقْلٍ

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {بِهَا} فَإِنَّ ابْنَ زَيْدٍ قَالَ:" {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا} بِتِلْكَ الْآيَاتِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت