وَأَصْلُ الْإِخْلَادِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الْإِبْطَاءُ وَالْإِقَامَةُ، يُقَالُ مِنْهُ: أَخْلَدَ فُلَانٌ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ وَأَخْلَدَ نَفْسَهُ إِلَى الْمَكَانِ إِذَا أَتَاهُ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٍ:
[البحر الكامل]
لِمَنِ الدِّيَارُ غَشَيْتُهَا بِالْغَرْقَدِ ... كَالْوَحْيِ فِي حَجَرِ الْمَسِيلِ الْمُخْلِدِ
يَعْنِي الْمُقِيمَ، وَمِنْهُ قَوْلُ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ:
[البحر الطويل]
بِأَبْنَاءِ حَيٍّ مِنْ قَبَائِلِ مَالِكٍ ... وَعَمْرِو بْنِ يَرْبُوعٍ أَقَامُوا فَأَخْلَدُوا
وَكَانَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ يَقُولُ: مَعْنَى قَوْلِهِ: أَخْلَدَ: لَزِمَ وَتَقَاعَسَ وَأَبْطَأَ، وَالْمُخْلِدُ أَيْضًا: هُوَ الَّذِي يُبْطِئُ شَيْبُهُ مِنَ الرِّجَالِ، وَهُوَ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي تَبْقَى ثَنَايَاهُ حَتَّى تَخْرُجَ رَبَاعِيَتَاهُ
وَأَمَّا قَوْلُهُ {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} فَإِنَّ ابْنَ زَيْدٍ قَالَ: كَانَ هَوَاهُ مَعَ الْقَوْمِ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَثَلُ هَذَا الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا، مَثَلُ الْكَلْبِ الَّذِي يَلْهَثُ، طَرَدْتَهُ أَوْ تَرَكْتَهُ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ جَعَلَ اللَّهُ مَثَلَهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَثَلَهُ بِهِ فِي اللَّهَثِ لِتَرْكِهِ الْعَمَلَ بِكِتَابِ اللَّهِ وآيَاتِهِ الَّتِي آتَاهَا إِيَّاهُ وَإِعْرَاضِهِ عَنْ مواعظِ اللَّهِ الَّتِي فِيهَا إِعْرَاضُ مَنْ لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ فِيهِ: إِذَا كَانَ سَوَاءً أَمْرُهُ، وُعِظَ بِآيَاتِ اللَّهِ الَّتِي آتَاهَا إِيَّاهُ، أَوْ لَمْ يُوعَظْ فِي أَنَّهُ لَا يَتَّعِظُ بِهَا، وَلَا يَتْرُكُ الْكُفْرَ بِهِ، فَمَثَلُهُ مَثَلُ الْكَلْبِ الَّذِي سَوَاءٌ أَمْرُهُ فِي لَهَثِهِ، طُرِدَ أَوْ لَمْ يُطْرَدْ؛ إِذْ كَانَ لَا يَتْرُكُ اللَّهَثَ بِحَالٍ
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا مَثَّلَهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِالْكَلْبِ لِأَنَّهُ كَانَ يَلْهَثُ كَمَا يَلْهَثُ الْكَلْبُ