فإن قال قائل أسماء الله سبحانه وتعالى هل تزيد على تسعة وتسعين أم لا فإن زادت فما معنى هذا التخصيص ومن يملك ألف درهم لا يجوز أن يقول القائل إن له تسعة وتسعين درهما لأن الألف وإن اشتمل على ذلك ولكن تخصيص العدد بالذكر يفهم نفي ما وراء المعدود وإن كانت الأسامي غير زائدة على هذا العدد فما معنى قوله أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك فإن هذا صريح في أنه استأثر ببعض الأسامي وكذلك قال في رمضان إنه من أسماء الله تعالى وكذلك كان السلف يقولون فلان أوتي الاسم الأعظم وكان ينسب ذلك إلى بعض الأنبياء والأولياء وذلك يدل على أنه خارج عن التسعة والتسعين
فنقول إن الأشبه أن الأسامي زائدة على تسعة وتسعين لهذه الأخبار وأما الحديث الوارد في الحصر فإنه يشتمل على قضية واحدة لا على قضيتين وهو كالملك الذي له ألف عبد مثلا فيقول القائل إن للملك تسعة وتسعين عبدا من استظهر بهم لم يقاومه الأعداء فيكون التخصيص لأجل حصول الاستظهار بهم إما لمزيد قوتهم وإما لكفاية ذلك العدد في دفع الأعداء من غير حاجة إلى زيادة لا لاختصاص الوجود بهم
ويحتمل أن تكون الأسامي غير زائدة على هذا العدد ويكون لفظ الخبر مشتملا على قضيتين إحداهما أن لله تعالى تسعة وتسعين اسما والثاني أن من أحصاها دخل الجنة حتى لو اقتصر على ذكر القضية الأولى كان الكلام تاما وعلى المذهب الأول لا يمكن الاقتصار على ذكر القضية الأولى
وذا هو الأسبق إلى الفهم من ظاهر هذا الحصر ولكنه بعيد من وجهين
أحدهما أن هذا يمنع أن يكون من الأسامي ما استأثر الله به في علم الغيب عنده وفي الحديث إثبات ذلك
والثاني أنه يؤدي إلى أن يختص بالإحصاء نبي أو ولي ممن أوتي الاسم الأعظم حتى يتم العدد به وإلا فيكون ما أحصى وراء ذلك ناقصا عن العدد أو كان الاسم خارجا عن العدد فيبطل به الحصر