والأظهر أن رسول الله ذكر هذا في معرض الترغيب للجماهير في الإحصاء والاسم الأعظم لا يعرفه الجماهير
فإن قيل فإذا كان الأظهر أن الأسامي زائدة على تسعة وتسعين فلو قدرنا مثلا أن الأسامي ألف وأن الجنة تستحق بإحصاء تسعة وتسعين منها فهي تسعة وتسعون بأعيانها أو تسعة وتسعون أيها كان حتى إن من بلغ ذلك المبلغ في الإحصاء استحق دخول الجنة وحتى إن من أحصى ما رواه أبو هريرة مرة دخل الجنة ولو أحصى أيضا ما اشتملت الرواية الثانية عليه أيضا دخل الجنة إذا قدرنا أن جميع ما في الروايتين من أسماء الله تعالى
فتقول الأظهر أن المراد به تسعة وتسعون بأعيانها فإنها إذا لم تتعين لم تظهر فائدة الحصر والتخصيص فإن قول القائل إن للملك مئة عبد من استظهر بهم لم يقاومه عدو إنما يحسن مع كثرة عبيد الملك إذا اختص مئة من
بينهم بمزيد قوة وشوكة فأما إذا حصل ذلك بأي مئة كان من جملة العبيد لم يحسن نظم الكلام
فإن قيل فما بال تسعة وتسعين من الأسماء اختصت بهذه القضية مع أن الكل أسماء الله سبحانه وتعالى
فنقول الأسامي يجوز أن تتفاوت فضيلتها لتفاوت معانيها في الجلالة والشرف فيكون تسعة وتسعون منها تجمع أنواعا من المعاني المنبئة عن الجلال لا يجمع ذلك غيرها فتختص بزيادة شرف
فإن قيل فاسم الله الأعظم داخل فيها أم لا فإن لم يدخل فكيف يختص مزيد الشرف بما هو خارج عنها وإن كان داخلا فيها فكيف ذلك وهي مشهورة والاسم الأعظم يختص بمعرفته نبي أو ولي وقد قيل إن آصف إنما جاء بعرش بلقيس لأنه كان قد أوتي الاسم الأعظم وهو سبب كرامات عظيمة لمن عرفه