فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178050 من 466147

وعليه ينبغي أن يحمل قول أبي يزيد رحمه الله حيث قال انسلخت من نفسي كما تنسلخ الحية من جلدها فنظرت فإذا أنا هو ويكون معناه أن من ينسلخ من شهوات نفسه وهواها وهمها فلا يبقى فيه متسع لغير الله ولا يكون له همة سوى الله سبحانه وتعالى وإذا لم يحل في القلب إلا جلال الله وجماله حتى صار مستغرقا به يصير كأنه هو لا أنه هو تحقيقا وفرق بين قولنا كأنه هو وبين قولنا هو هو لكن قد يعبر بقولنا هو هو عن قولنا كأنه هو كما أن الشاعر تارة يقول كأني من أهوى وتارة يقول أنا من أهوى وهذه مزلة قدم فإن من ليس له قدم راسخ في المعقولات ربما لم يتميز له أحدهما عن الآخر فينظر إلى كمال ذاته وقد تزين بما تلألأ فيه من حلية الحق فيظن أنه هو فيقول أنا الحق

وهو غالط غلط النصارى حيث رأوا ذلك في ذات المسيح عيسى عليه السلام فقالوا هو الإله بل هو غلط من ينظر إلى مرآة قد انطبع فيها صورة متلونة بتلونه فيظن أن تلك الصورة هي صورة المرآة وأن ذلك اللون لون المرآة وهيهات بل المرآة في ذاتها لا لون لها وشأنها قبول صور الألوان على وجه يتخايل إلى الناظرين إلى ظاهر الأمور أن ذلك صورة المرآة حتى إن الصبي إذا رأى إنسانا في المرآة ظن أن الإنسان في المرآة فكذلك القلب خال عن الصور في نفسه وعن الهيئات وإنما هيآته قبول معاني الهيئات والصور والحقائق فما يحله يكون كالمتحد به لا أنه متحد به تحقيقا ومن لا يعرف

الزجاج والخمر إذا رأى زجاجة فيها خمر لا يدرك تباينهما فتارة يقول لا خمر وتارة يقول لا زجاجة كما عبر عنه الشاعر حيث قال

رق الزجاج وراقت الخمر ... فتشابها فتشاكل الأمر

فكأنما خمر ولا قدح ... وكأنما قدح ولا خمر

وقول من قال منهم أنا الحق فإما أن يكون معناه معنى قول الشاعر

أنا من أهوى ومن أهوى أنا ...

وإما أن يكون قد غلط في ذلك كما غلط النصارى في ظنهم اتحاد اللاهوت بالناسوت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت