فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178049 من 466147

فإن كانا موجودين فلم يصر عين أحدهما عين الآخر بل عين كل واحد منهما موجود وإنما الغاية أن يتحد مكانهما وذلك لا يوجب الاتحاد فإن العلم والإرادة والقدرة قد تجتمع في ذات واحدة ولا تتباين محالها ولا تكون القدرة هي العلم ولا الإرادة ولا يكون قد اتحد البعض بالبعض

وإن كان معدومين فما اتحدا بل عدما ولعل الحادث شيء ثالث

وإن كان أحدهما معدوما والآخر موجودا فلا اتحاد إذ لا يتحد موجود بمعدوم

فالاتحاد بين شيئين مطلقا محال وهذا جار في الذوات المتماثلة فضلا عن المختلفة فإنه يستحيل أن يصير هذا السواد ذاك السواد كما يستحيل أن يصير هذا السواد ذلك البياض أو ذلك العلم والتباين بين العبد والرب أعظم من التباين بين السواد والبياض والجهل والعلم

فأصل الاتحاد إذا باطل وحيث يطلق الاتحاد ويقال هو هو لا يكون إلا بطريق التوسع والتجوز اللائق بعادة الصوفية والشعراء فإنهم لأجل تحسين موقع الكلام من الإفهام يسلكون سبيل الاستعارة كما يقول الشاعر

أنا من أهوى ومن أهوى أنا ... نحن روحان حللنا بدنا

وذلك مؤول عند الشاعر فإنه لا يعني به أنه هو تحقيقا بل كأنه هو فإنه مستغرق الهم به كما يكون هو مستغرق الهم بنفسه فيعبر عن هذه الحالة بالاتحاد على سبيل التجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت