وجل إليه على الجملة والمزني يعرفه لا كمعرفة البواب بل معرفة محيطة بتفاصيل صفاته ومعلوماته بل العالم الذي يحسن عشرة أنواع من العلوم لا يعرفه بالحقيقة تلميذه الذي لم يحصل إلا نوعا واحدا فضلا عن خادمه الذي لم يحصل شيئا من علومه بل الذي حصل علما واحدا فإنما عرف على التحقيق عشره إن ساواه في ذلك العلم حتى لم يقصر عنه فإن قصر عنه فليس يعرف بالحقيقة ما قصر عنه إلا بالاسم وإيهام الجملة وهو أنه يعرف أنه يعلم شيئا سوى ما علمه فكذلك فافهم تفاوت الخلق في معرفة الله تعالى بقدر ما انكشف لهم من معلومات الله عز وجل وعجائب مقدوراته وبدائع آياته في الدنيا والآخرة والملك والملكوت تزداد معرفتهم بالله عز وجل وتقرب معرفتهم من معرفة الحقيقة من معرفة الله تعالى
فإن قلت فإذا لم يعرفوا حقيقة الذات واستحال معرفتها فهل عرفوا الأسماء والصفات معرفة تامة حقيقية قلنا هيهات ذلك أيضا لا يعرفه بالكمال والحقيقة إلا الله عز وجل لأنا إذا علمنا أن ذاتا عالمة فقد علمنا شيئا مبهما لا ندري حقيقته لكن ندري أن له صفة العلم فإن كانت صفة العلم معلومة لنا حقيقة كان علمنا بأنه عالم علما تاما بحقيقة هذه الصفة وإلا فلا ولا يعرف أحد حقيقة علم الله عز وجل إلا من له مثل علمه وليس ذلك إلا له فلا يعرفه أحد سواه وإنما يعرفه غيره بالتشبيه بعلم نفسه كما أوردنا من مثال التشبيه بالسكر وعلم الله عز وجل لا يشبه علم الخلق البتة فلا يكون معرفة الخلق به معرفة تامة حقيقية بل إيهامية تشبيهية
ولا تتعجبن من هذا فإني أقول لا يعرف الساحر إلا الساحر نفسه أو ساحر مثله أو فوقه فأما من لا يعرف السحر وحقيقته وماهيته لا يعرف من الساحر إلا اسمه ويعرف أن له علما وخاصية لا يدري ما ذلك العلم إذ لا يدري معلومه ولا يدري ما تلك الخاصية نعم يدري أن تلك الخاصية وإن