هذا، ولقد مرّ في هذه السورة تعليقات حول موضوع حلّ الطيبات وتحريم الخبائث وموضوع عدم تكليف الله المسلمين ما ليس في وسعهم كما مرّ في سور سابقة تعليقات على مدى العقيدة الإسلامية في وحدانية الله تعالى وكمال صفاته وتنزّهه عن كل شائبة وتأويل ومساعدة. وهذه المواضيع الثلاثة من المهمات العظمى التي ندب لها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على ما ذكرته الآية الأولى التي نحن في صددها فنكتفي بهذا التنبيه دون تكرار وإعادة. ونقول في صدد جملة وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ إن الذي يتمعن في التشريعات والأحكام التعبديّة وغير التعبدية التي وردت حكايتها في أسفار الخروج والعدد واللاويين والتثنية ثم في التشريعات والأحكام التعبدية وغير التعبدية في القرآن والسنّة يدرك
مدى ما كان في الشريعة الموسوية من شدّة عبّر عنها بالإصر والأغلال وما رفعته الشريعة الإسلامية من ذلك. ولقد عبّر عن هذا في حديث نبوي جاء فيه: «بعثت بالحنيفية السمحة» بالإضافة إلى أحاديث نبوية أخرى في صدد التبشير والتيسير وعدم التنفير والتزمّت أوردناها في تعليقنا على جملة لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها في هذه السورة.
وإذا نحن قلنا الشريعة الموسوية فإن هذا ينسحب على النصارى الذين انطوى ذكرهم في الآية أيضا من حيث إن المسيح عليه السلام جاء مصدقا لما بين يديه من التوراة كما حكته آيات قرآنية عديدة وحكي عنه في الأناجيل قوله: (ما جئت لأنقض الناموس) بقطع النظر عن تقيدهم وعدم تقيدهم بها وعن ما يمكن أن يكون السيد المسيح خففه من تلك التشريعات والأحكام.
ولم نر ضرورة إلى إيراد أمثلة من التكاليف الشاقة التعبدية وغير التعبدية الواردة في أسفار العهد القديم لأنها كثيرة ويسهل مراجعتها في هذه الأسفار.
تعليق على كلمتي التوراة والإنجيل وتمحيص في صدد ما كان متداولا وما هو متداول اليوم في أيدي اليهود والنصارى من أسفار
وبمناسبة ورود كلمتي التوراة والإنجيل في السلسلة نقول بالنسبة للتوراة: