فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178035 من 466147

فإن قلت طلب القرب من الله عز وجل بالصفة أمر غامض تكاد تشمئز القلوب عن قبوله والتصديق به فزده شرحا تكسر به سورة إنكار المنكرين فإن هذا كالمنكر عند الأكثرين إن لم تكشف حقيقته فأقول لا يخفى عليك ولا على من ترعرع قليلا من درجة عوام العلماء أن الموجودات منقسمة إلى كاملة وناقصة والكامل أشرف من الناقص ومهما تفاوتت درجات الكمال واقتصر منتهى الكمال على واحد حتى لم يكن الكمال المطلق إلا له ولم يكن للموجودات الأخر كمال مطلق بل كانت لها كمالات متفاوتة بالإضافة فأكملها أقرب لا محالة إلى الذي له الكمال المطلق أعني قربا بالرتبة والدرجة لا بالكمال

ثم الموجودات منقسمة إلى حية وميتة وتعلم أن الحي أشرف وأكمل من الميت وأن درجات الأحياء ثلاثة درجة الملائكة ودرجة الإنس ودرجة البهائم ودرجة البهائم أسفل في نفس الحياة التي بها شرفها لأن الحي هو الدراك الفعال وفي إدراك البهيمة نقص وفي فعلها نقص أما إدراكها فنقصانه أنه مقصور على الحواس وإدراك الحس قاصر لأنه لا يدرك الأشياء إلا بمماسة أو بقرب منها فالحس معزول عن الإدراك إن لم يكن مماسة ولا قرب فإن الذوق واللمس يحتاجان إلى المماسة والسمع والبصر والشم يحتاج إلى القرب وكل موجود لا يتصور فيه المماسة والقرب فالحس معزول عن إدراكه في الحال وأما فعلها فهو أنه مقصور على مقتضى الشهوة والغضب لا باعث لها سواهما وليس لها عقل يدعو إلى أفعال مخالفة لمقتضى الشهوة والغضب

وأما الملك فدرجته أعلى الدرجات لأنه عبارة عن موجود لا يؤثر القرب والبعد في إدراكه بل لا يقتصر إدراكه على ما يتصور فيه القرب والبعد إذ القرب والبعد يتصور على الأجسام والأجسام أخس أقسام الموجودات ثم هو مقدس عن الشهوة والغضب فليست أفعاله بمقتضى الشهوة والغضب بل داعيه

إلى الأفعال أمر أجل من الشهوة والغضب وهو طلب التقرب إلى الله عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت