فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178034 من 466147

الحظ الثاني من حظوظهم استعظامهم ما ينكشف لهم من صفات الجلال على وجه ينبعث من الاستعظام يشوقهم إلى الاتصاف بما يمكنهم من تلك الصفات ليقربوا بها من الحق قربا بالصفة لا بالمكان فيأخذوا من الاتصاف بها شبها بالملائكة المقربين عند الله عز وجل ولن يتصور أن يمتلئ القلب باستعظام صفة واستشرافها إلا ويتبعه شوق إلى تلك الصفة وعشق لذلك الكمال والجلال وحرص على التحلي بذلك الوصف إن كان ذلك ممكنا للمستعظم بكماله فإن لم يكن بكماله فينبعث الشوق إلى القدر الممكن منه لا محالة

ولا يخلو عن هذا الشوق أحد إلا لأحد أمرين إما لضعف المعرفة واليقين بكون الوصف المعلوم من أوصاف الجلال والكمال وإما لكون القلب ممتلئا بشوق آخر مستغرقا به فالتلميذ إذا شاهد كمال أستاذه في العلم انبعث شوقه إلى التشبه والاقتداء به إلا إذا كان مملوءا بالجوع مثلا فإن استغراق باطنه بشوق القوت ربما يمنع انبعاث شوق العلم ولهذا ينبغي أن يكون الناظر في صفات الله تعالى خاليا بقلبه عن إرادة ما سوى الله عز وجل فإن المعرفة بذر الشوق ولكن مهما صادف قلبا خاليا عن حسيكة الشهوات فإن لم يكن خاليا لم يكن البذر منجحا

الحظ الثالث السعي في اكتساب الممكن من تلك الصفات والتخلق بها والتحلي بمحاسنها وبه يصير العبد ربانيا أي قريبا من الرب تعالى وبه يصير رفيقا للملأ الأعلى من الملائكة فإنهم على بساط القرب فمن ضرب إلى شبه من صفاتهم نال شيئا من قربهم بقدر ما نال من أوصافهم المقربة لهم إلى الحق تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت