وقال ابن عباس رضي الله عنه: كنت لا أدري ما معنى فاطر حتى سمعت أعرابيين يختصمان في بئر، فقال أحدهما: أنا فطرتها، أي حفرتها وسففت عن الماء فيه فنبع وظهر، والاعتراف بالإبداع يقتضي هذا المعنى ويأتي عليه.
ومنها المقتدر: قال الله عز وجل: {فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ} وهو المظهر قدرته بفعل ما يقدر عليه، وقد كان ذلك من الله تعالى فيما أمضاه وإن كان يقدر على أشياء كثيرة لم يفعلها ولو شاء لفعلها، فاستحق بذلك أن يسمى مقتدراً.
ومنها الملك والمليك في معناه.
قال عز وجل: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ} .
وقال: {عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ} وذلك مما يقتضيه الإبداع لأن الإبداع هو المخترع للشيء من العدم إلى الوجود، فلا يتوهم أن يكون أحد أحق بما أبدع منه، ولا أولى بالتصرف فيه منه، وهذا هو الملك.
وأما المليك فهو استحقاق السياسة وذلك فيما بيننا قد يصغر ويكبر بحسب قدر المسوس وقدر السائس في نفسه ومعانيه.
وأما ملك الباري عز اسمه: فهو الذي لا يتوهم ملك يدانيه فضلاً على أن يفوته، لأنه إنما استحقه بإبداعه مما يسوسه، وإيجاده إياه بعد إن لم يكن، ولا يخش أن ينزع منه، أو يدفع عنه فهو الملك حقاً وملك من سواه مجاز.
ومنها الجبار: في قول من يجعله من الجبر الذي هو نظير الكره، لأنه يدخل فيه أحداث الشيء عن عدم، فإنه إذا أراد وجوده كان ولم يختلف كونه عن حال إرادته ولم يكن فيه غير ذلك، فيكون فعله له كالجبر، إذ الجبر طريق إلى دفع الامتناع عن المراد، فإذا كان ما يريده الباري جل ثناؤه لا يمتنع عليه فذلك في الصورة جبر.
وقد قال الله عز وجل: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِيَ دُخَانٌ} فهذا الباب لم يميزه عن الإبداع وجعل الاعتراف له، فإنه بديع اعترافاً له بأنه جبار.
رابعاً: ذكر الأسماء التي تتبع نفي التشبيه عن الله - تعالى جده -: