ولقد انحرفوا بعد ذلك عن هذا الطريق ففقدوا هذه المزيّة التي كانت سبب تفضيلهم واستحقوا غضب الله ولعنته ونكاله على ما شرحناه في التعليق على آية وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا.
ونذكر في مناسبة الآية إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ في السلسلة أن مفسري الشيعة يشبهون الذين بايعوا أبا بكر رضي الله عنه في السقيفة بأصحاب العجل ويقولون إنهم سينالهم غضب الله بسبب افترائهم وافتئاتهم على حقّ علي في الإمامة كما وعد الله أصحاب العجل بمثل ذلك والعياذ بالله من هذا الكفر البواح الذي يؤدي إليه الهوى الحزبي.
تعليق على جملة لَنْ تَرانِي وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي
ولقد وقف المفسرون عند هذه الجملة وساقوا الكلام حول إمكان وعدم
إمكان رؤية الله تعالى في الدنيا والآخرة وأوردوا أقوال المذاهب الإسلامية في ذلك. ولقد علّقنا على هذا الموضوع بما فيه الكفاية في سياق سورة القيامة فلا نرى ضرورة للإعادة. وإذا كان من شيء يمكن قوله هنا فهو إن العبارة حكاية لمحاورة بين الله تعالى وموسى وقد وردت في الإصحاح (33) من سفر الخروج.
وقد ورد خبر تجلّي الله على جبل سيناء وارتجافه رجفانا شديدا في الإصحاح (19) من هذا السفر. وإن في أخذها مستقلة وبناء حكم عليها إثباتا ونفيا تجوّزا وإخراجا لها من مقامها. والله أعلم.