إذن فإن الاسم لا يدرك بالعقل . ومن خلق الخلق كله قوي ، قادر ، حكيم ، عليم ، لأن عملية الخلق تقتضي كل هذا . أما اسم الله . فهذه مسألة لا يعرفها العقل وتحتاج إلى توقيف . إذن فأسماء الله تبارك وتعالى توقيفية ، فحين يقول لنا: هذه أسمائي فإننا ندعوه بها ، وما لم يقل لنا عليه لا دعوة لنا به ، ولذلك يقول تعالى: {فادعوه بِهَا}
فإذا أنت نقلت هذا إلى غيره . فأنت تدعو بالأسماء الحسنى سواه ، مثلاً كذاب اليمامة مسيلمة سمى نفسه الرحمن ، وبذلك ألحد في اسم الله حيث نقل أحد أسماء ربنا إلى ذاته ، ومثله فعل غيره ، ألم يسموا"اللات"من الله؟ . ألم يسموا"العزّى"من العزيز؟ . ألم يسموا"مناة"من المنان؟ . كل هؤلاء ألحدوا في أسماء الله التي لا ندعو غيره بها ، ولذلك ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله في دعآئه:"اللهم أني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ناصيتي بيدك ماض فيَّ حكمك ، عدل فيَّ قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداً من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء همي وذهاب حزني وغمي"
إذن فهذه الأسماء وضعها ربنا لنفسه ، لأنها لا تعرف بالعقل . أما إذا نظرت إلى الأوصاف المبدعة للخلق فأنت تتعرف على هذه الأوصاف ؛ لأنه تعالى خلق الكون بحكمة وتدبير وقدرة . وأضرب هذا المثل - ولله المثل الأعلى - نحن نؤسس مصانع كثيرة وكبيرة لتصنع المصابيح ، فنصنع زجاجاً ونفرغه من الهواء ، ونضع داخله أسلاكاً تتحمل ذبذبة الكهرباء ، وبعد استخدام هذه المصابيح لفترة تفسد ، بينما الشمس تضيء الكون كل هذا العمر ، من بدء الخلق ، ولا تحتاج منا إلى قطعة غيار .
وحين نقول هو:"حكيم"، نقولها ونرى أثر ذلك في حركة الكواكب التي تسير منسجمة ، وكل كوكب يدور في فلكه ولا يصطدم بآخر ، وهذا دليل على أن الكواكب قد خلقت بحكمة .