وساعة يتكلم الحق سبحانه وتعالى قائلا: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان*فبأي آلاء رَبِّكُمَا تكذبان*يامعشر الجن والإنس إِنِ استطعتم أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ السماوات والأرض فانفذوا لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ*فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ*يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ*فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن: 31 - 36]
فهل إرسال الشواظ من النار والنحاس نعمة يقول بعدها: {فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} ؟
نقول: نعم ، هي نعمة كبيرة ، لأنه سبحانه وتعالى ينبهنا قبل أن توجد النار ، أن النار قوية ، ويعطي لك نعمة العظة والاعتبار . وعظته وتنبيهه - إذن - قبل أن توجد النار نعمة كبرى ، وأيضاً هي نعمة بالنسبة للمقابل ، فحين يطيعه المؤمنون في الدنيا ويلزمون أنفسهم بمنهج الله ، فلهم ثواب حق الالتزام ، والمقابل لهم الذين لم يلتزموا وأخذوا الخروج عن المنهج غاية ، يتوعدهم سبحانه بالعقاب ، وهذه نعمة كبرى . {وَللَّهِ الأسمآء الحسنى فادعوه بِهَا}
والحق سبحانه وتعالى عرفنا اسمه بالبلاغ منه ، لأننا قد نعرف مسماه من القوى القادرة وهي التي تعرف بالعقل ، لكن العقل لا يقدر أن يعرف الاسم . وسبق أن قلت: لنفترض أن أناساً يجلسون في حجرة ثم طرق الباب . هنا يجمع الكل على أن طارقاً بالباب ، لكن حين دخلوا في التصور اختلفوا ، فواحد يقول: إن الطارق رجل ، فيرد الآخر: لا إنها امرأة لأن نقرتها خفيفة ، ويقول ثالث: هذه النقرة على الباب تأتي من أعلاه وهي دليل على أن الطارق ضخم ، وهو نذير لأنه يطرق بشدة ، ويختلف تصور كل الحضور عن الطارق ، ولا أحد يعرف اسمه .
إذن حين تريد أن تعرف من الطارق ، فأنت تسأله من أنت؟ فيقول لك"اسمه".