فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177703 من 466147

السلام أن ينزع عنه الاسم الأعظم والإيمان فسلخه الله تَعَالَى مما كان عليه ونزع منه

المعرفة فخرجت من صدره حمامة بيضاء كذا في الكبير لكن هذا يخالف ظَاهر الآية

الْمَذْكُورة في سورة المائدة فإن ظاهره ناطق بأن بقاء قوم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بسَبَب

عصيانهم وأن التيه كان لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وهارون عليه السَّلام روحًا وراحة ومعراجًا

وإنَّمَا عذب به من عصا من قومه عَلَيْهِ السَّلَامُ كما مَرَّ تفصيله هناك، وعن هذا زيفة الْمُصَنّف

وقال روي الخ. ومن الغرائب أن الإمام نقل قولًا آخر فقال ويقال أَيْضًا إنه كان نبيًا من أنبياء

الله تَعَالَى فلما دعا عليه مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ نزع الله تَعَالَى عنه الإيمان وصار كافرًا انتهى.

وقبحه وسخافته لا يخفى؛ إذ الْأَنْبيَاء عليهم السلام ليس لهم خوف سوء الحال بخلاف

الأولياء وأن ليس لهم خروج عن منصب النبوة فضلًا عن الإيمان والمعرفة وهذا مصرح في

كتب العلماء الأعلام ويجب صون الْكتَاب عن تحرير مثل هذا الْكَلَام من اللئام مع أن جواز

الدعاء بسوء الخاتمة لمن كان له نهاية في الغواية كما وقع من مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لفرعون

فَكَيْفَ يظن أن كليم الله دعا عَلَى نبي من أنبياء الله تَعَالَى بسلب الإيمان والبقاء في النيران

حاشاهم عن ذلك ومبرؤون عَمَّا هنالك.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ

الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا

فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176)

قوله: (إلَى منازل الأبرار من العلماء. بِها بسبب تلك الآيات وملازمتها) .

قوله: (مالَ إلَى الدُّنْيَا) تفسير للإخلاد باللزوم فإن الإخلاد وهو التسكين واللزوم

للمكان يلزمه الميل وفسر الدُّنْيَا بالْأَرْض؛ إذ الْأَرْض من أجزاء الدُّنْيَا أو من جزئياتها.

قوله: (أو إلَى السُّفالة) بضم السين نقيض العلو وبالفتح الدناءة.

قوله:(في إيثار الدنيا واسترضاء قومه وأعرض عن مقتضى الآيات، وإنما علق رفعه

بمشيئة الله تَعَالَى)لكن لا بمحض مشيئة الله تَعَالَى بل بمباشرة العبد للعمل الذي هُوَ سبب

عادي لذلك الرفع وصرف اختياره الجزئي كما يشعر به قَوْلُه تَعَالَى (بها) أي بسَبَب الآيات

الْمَذْكُورة، وإنما تركه الْمُصَنّف لظهوره ولتنبيهه عليه آنفًا ولما سيجيء من البيان شافيًا.

قوله: (ثم استدرك عنه بفعل العبد) أي عن التعليق مع أن ظَاهر الحال يقتضي أن

يستدرك عنه بنقيض المقدم ويقال لكن لم نشأ لصرف اختياره إلَى نقيض سبب المشيئة

وهو استرضاء قومه وإعراضه عن مقتضى آيات ربه. وقيل كأنه قيل ولو نشاء رفعه لرفعناه

لكنه لم نشأ، ولو قيل هل يجوز جعله من قبيل قَوْلُه تَعَالَى: (لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ)

الآية. قلنا لا يتصور هنا استدلال لأنه لم يقصد أن يعلم المخاطب انتفاء

المشيئة من انتفاء الرفع كَيْفَ وكلا الانتفائين معلوم له بل قصد الإعلام بأن انتفاء الرفع

مستند إلَى انتفاء المشيئة، وأما في الآية الكريمة فقصد الاستدلال وارتفع به الإشكال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت