فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177609 من 466147

والفرق أنك إذا قلت في فلان إنه يشبه حاتماً في الكرم ، فقد تكون أول من يخبر عنه ، ولك أن تأتي بواحد له شهرة ذائَعة الصيت على كل لسان ؛ فهذا مَثَل ، كأن تقول: مَثَل حاتم في الكرم ، أو مَثل عنترةَ في الشجاعة . والمَثَل في الذكاء إياس ، لأن كل واحد منهم مشهور بصفة ، ولذلك لما مدح الشاعر الخليفة قال فيه: إقدام عمرو (في شجاعته) في سماحة حاتم (أي الطائي) في حلم أحنف (الأحنف بن قيس وكان مشهوراً بالحلم عند العرب) وفي ذكاء إياس . وقال رجل من القوم: كيف تُشَبَّهُ الأميرَ بصعاليك العرب؟ إن الأمير فوق من ذكرت جميعاً .

ما عمرو بالنسبة للأمير؟!

وما حاتم بالنسبة للأمير؟!

فقال الشاعر:

وشبهه المدّاح في الباس والندى ... بمن لو رآه كان أصغر خادم

ففي جيشه خمسون ألفاً كعنتر ... وفي خُزنه أُلف ألف كحاتم

أي أن عنده أمثالَ حاتمٍ وأمثال عنترة . فما كان منه إلا أن أسعفته ذاكرته وبديهيته ؛ فقال:

لا تنكروا ضربي له من دونه ... مثلاً شروداً في الندى والباس

فالله قد ضرب الأقل لنوره ... مثلا من المشكاة والنبراس

وكأن الشاعر يقول: أنا ضربت بهم المَثل لأنهم أصبحوا المثل المشهور والأمثال لا تتغير .

وأنت تقدر في المثل ، فقد تقول: فلان حاتم ، وحاتم انقضى عمره ، لكنه قد صار مثلاً مشهوراً في التاريخ ، أو تقول:"فلان عنتر"، أو"فلان إياس"، وفي ذلك يرتقي التشبيه ، بأن صار المشبَّه به مشهوراً معلوماً متوارداً على الألسنة وكل واحد يشبه به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت