فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177608 من 466147

والإنسان الذي لا يتبع منهج الله يكون مضطرب الحركة في الحياة ، حتى وإن كان في نعمة ، لأنه معزول عن الله ، وما دام معزولاً عن الله تجده دائم التساؤل: أيدوم لي هذا النعيم أو لا يدوم؟ ويعيش دائما في قلق ورعب مخافه أن يفوت النعيم أو ألا يدوم له النعيم ، ومثله كالكلب يلهث حال راحته ويلهث حال تعبه . {ذَّلِكَ مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فاقصص القصص لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} .

إذن حين يضرب الله لنا مثلاً من الأمثال الواقعية في هذا الرجل المسمى"ابن باعوراء"، فسبحانه يعطينا واقعاً لما حدث بالفعل .

أي أن الذي يريد الله أن يرفعه بما علمه من منهج فانسلخ من دينه فهو مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله ، ولستم بدعاً في هذا ، فالله يريد أن يرفعكم بمنهج السماء وأنتم تخلدون إلى الأرض ، وقد حدث هذا مع ابن باعوراء ، وكلمة"مثل"إذا سمعتها هي من مادة ال"م"وال"ث"وال"لام"، وتنطق كما يأتي: إما أن تنطقها مثْل"يكسر الميم وسكون الثاء"، وإما أن تنطقها مَثَل"بفتح الميم والثاء"، والمَثْلَ هو المشابه والنظير ، فتقول: فلان مِثْل فلان في الكرم ، في العلمَ ، في الَطول ، في العرض ، وبذلك أعطيت تشَبيه ما هو مجهول للمخاطب بما هو معلوم له .

والحق سبحانه يقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ...} [الشورى: 11]

أي لا أحد يشبهه في شيء ؛ لأنه مَنَزّه في الذات والصفات والأفعال .

وأيضاً نقول: هذا مَثَل هذا ؛ أي أن فلاناً المشبه به يكون أعلى منه فيما يشبهه به ، لكن الناس لا تعرف ذلك . وإن كان المشبه به ذائع الصيت ؛ بحيث يجري اسمه على كل لسان ؛ فنحن نقول: إنَّه مَثَلٌ ؛ كقولنا عن الكريم:"هو حاتم"لأن شهرة حاتم في الكرم جعلته مَثَلاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت