فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177607 من 466147

ومن يريد أن يرفعه الله إلى السماء بالوحي بالمنهج ثم يهبط إلى الأرض نجد الحق سبحانه وتعالى يمثل حاله بحال الكلب ، مع الفارق بين الاثنين ؛ لأن الكلب يلهث غريزة . فهو غير مذموم حين يلهث وهو مطرود ، ويلهث غير مطرود فهذه غريزة فيه ، ولا يذم على هذه ولا على تلك ، لكن الإنسان الذي فطره الله على حب الخير وميز غرائزه بمنهج عقلي يصون حركته ما كان يصح له أن يفعل ذلك ولا ينبغي أن تقولوا: وما ذنب الكلب في أنه يلهث ، ويضرب به المثل في الكفر؟ لأن الكلب يفعلها غريزة ، وهو بغير تكليف فيفعل ما يشاء ، أما الإنسان الذي ارتفع بكفره وميزه الله بأن يختار بين البديلات ما كان يصح له أن يصل إلى هذا المستوى ، ومثل هذا السلوك في الكلب محمود فيه لأن طبيعته هكذا ، وإياك أن تقول: لماذا ربنا يضرب المثل بأشياء وما ذنبها هي؟

والحق - سبحانه - هو القائل عن اليهود:

{مَثَلُ الذين حُمِّلُواْ التوراة ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَاراً ...} [الجمعة: 5]

هل الحمار حين يحمل أسفاراً يستحق الذم لأنه لم يفقه ما في الأسفار؟ الجواب لا ؛ لأن مهمته ليس منها فقه وفهم ما في الأسفار ، بل مهته أن يحمل ما عليه فقط ، وكأن الحق يقول: لا تكونوا مثل الحمار الذي يكتفي من الخير بأن يحمله ، ولكن أريد منكم أن تحملوا المنهج وأن تنتفعوا بما يحويه من التشريع . إذن فهذه الأمثلة ليست ذماً للكلب ، ولا هي ذما للحمار . إنما ذم لمن يتشبه بهما ؛ لأنه نزل إلى مرتبة لم يرده الله لها ، وأراد الله المثل فيها بشيء لا تذم منه ، ولكنه مذموم من الإنسان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت