ويُعَرفون المَثَل بأنه: قول شبِّه مورده بمضربه ، أي أنك تشبه الحالة التي قيل فيها المثل أولاً ، ومثال ذلك: حينما أرسلَ عظيمٌ من عظماء العرب خاطبةً اسمها"عصام"لتخطب له أمَّ إياس ؛ فقد بلغه أنها جميلة وأنها وأنها ، فقال: اذهبي حتى تعلمي لي علم ابنة عوف ، فذهبت الخاطبة وخلَّت أم الفتاة بينها وبينها ، وقالت لها: يا هذه ، هذه خالتك جاءت لتنظر إلى بعض أمرك فلا تستري عنها شيئاً أرادت النظر إليه ، من وجه وخلق ، وناطقيها فيما استنطقتك به . ثم أرسلت إلى خباء ، ونظرتها كلها وفحصتها فحصاً شاملاً . فلما عادت إلى من أرسلها ، وكان ينتظرها في شوق وكأنه على أحر من الجمر ، قال لها:"ما وراءكِ يا عصامُ؟"قالت:"أبدي المخض عن الزُّبد"أي أن الرحلة جاءت بفائدة .
وأصبح العرب بعد ذلك كلما أرسلوا رسولاً ذكرا أو أنثى أو مثنى أو جمعاً ؛ وبعد أن يعود إليهم ويستعملوا منه عن نتيجة رحلته ، فهم يقولون له:"ما وراءَك يا عصام؟"، ولو كان رجلاً ، لأن الأمثال لا تغير . وكل شيء يجدي الجهد فيه يقال عنه:"أبدي المخض عن الزبد".
فحين ينجح الولد ويأتي بالمجموع المناسب يقال:"أبدي المخض عن الزبد".
والحق تبارك وتعالى يقول: {إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ...} [البقرة: 26]
وكانوا قد قالوا: كيف يضرب الله المثل ببعوضة ؛ وقال سبحانه: {لَن يَخْلُقُواْ ذُبَاباً وَلَوِ اجتمعوا لَهُ ...} [الحج: 73]