ونعلم أن الحيوانات لا تلهث إلا أن فزعت فتجري ، لتفوت من الألم أو من العذاب الذي يترصدها من كائن آخر ، وحين يجري الحيوان فهو يحتاج لطاقة ، فيدق القلب بشدة ليدفع الدم بما فيه من غذاء إلى كل الجسم ، ولابد للقلب أن يتعاون مع الرئة التي تمد الدم بالهواء . ونلحظ أن الكائن الحي حين يجلس برتابة فهو لا يلحظ تنفسه ، لكن إذا جرى يلحظ أن تجويف الصدر أو سعة الصدر تنقبض وتنبسط لتسحب"الأوكسجين"من الهواء لتصل به للدم بكمية تناسب الحركة الجديدة ، فيحاول أن يتنفس أكثر . ولا تفعل الحيوانات مثل هذه المسألة إلا إذا كانت جائعة أو متعبة أو مهاجمة ، لكن الكلب وحده هو الذي يفعلها ، جائعا أو شبعان ، عطشان أو غير عطشان ، مزجوراً أو غير مزجور ، إنه يلهث دائماً . ولماذا يشبهه سبحانه بالكلب اللاهث؟ ؛ لأن الذي يظهر بهذه الصورة تجده مكروهاً دائماً ؛ لأنه متبع لهواه ، وتتحكم فيه شهواته . وحين تتحقق له شهوة الآن ، يتساءل هل سيفعل مثلها غداً؟ وتتملك الشهوة كل وقته ، لذلك يعيش في كرب مستمر ، لأنه يخاف أن يفوته النعيم أو أن يفوت هو النعيم ، ويصير حاله كحال الكلب يلهث آمناً أو غير آمن ، جائعاً أو غير جائع ، عطشان أو غير عطشان .
{... فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلب إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فاقصص القصص لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الأعراف: 176]
هكذا يكون مصير من كذَّب بالآيات .