ونخطئ حين نفهم أن"تعالوا"بمعنى"أقبلوا"فقط وهذا فهم ناقص ، إنها دعوة للقبول وإلى العلو ، لأنه سبحانه وتعالى يشرع لنا حتى لا نلزم منهج الأرض السفلى . بل نرتقي ونأخذ منهج الله الذي يضمن لنا العلو . وكأنه سبحانه يقول: تعالوا وتساموا في أخذ منهجكم من الله العلي الأعلى وإياكم أن تأخذوا منهجكم مما وضعه البشر ويناقض ما جاء في شرع الله ، لأن في هذا تسفلا ونزولا إلى الحضيض . {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ولكنه أَخْلَدَ إِلَى الأرض واتبع هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكلب إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ ...} [الأعراف: 176]
ويقال:"حملت على الكلب"، فأنت حين تجلس ويقبل الكلب عليك وتزجره وتطرده وتنهره ، فهذا تفسير لقوله:"تحمل عليه"، أي أنك تحمل عليه طرداً أو زجراً ؛ لذلك يلهث ، وأن تركت الكلب بدوح حمل عليه طرداً أو زجراً فهو يلهث ، لأن طبيعته أنه لاهث دائماً ، وهذه الخاصية في الكلب وحده ، حيث يتنفس دائماً بسرعة مع إخراج لسانه .