فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177603 من 466147

أي أنك يا موسى لن تصبر لا لنقص فيك ، بل لأنك سترى أمورا لا تعرف أخبارها . لكن سيدنا موسى قال له لا: {ستجدني إِن شَآءَ الله صَابِراً} وأصرّ موسى أن يتبع العبد الصالح وأنه لن يعصي له أمرا ، واشترط العبد الصالح ألا يسأله سيدنا موسى عن شيء إلا أن يحدثه العبد الصالح . وكان كل ذلك مجرد كلام نظري ، فيه أخذ ورد ، وحين جاء الواقع تغير الموقف تماما . بعد أن ركبوا في السفينة وخرقها العبد الصالح ، لم يصبر سيدنا موسى بل قال: {... لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً} [الكهف: 71]

وهكذا أثبتت التجربة العملية أن موسى لم يصبر على أفعال العبد الصالح ، وحين ذكره العبد الصالح بما وعد به من ألا يسأل ، تراجع موسى ، وتكرر السؤال ، وتكرر التذكير . إلى أن أوضح العبد الصالح لموسى كل أسرار ما لم يحط به علما وهنا يقول الحق: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا} لماذا؟ . لأن مشيئة الله مشيئة مطلقة ، يفعل ما يريده ، ولكنه سبحانه قد سبق منه أن جعل للاختيار جزاءً ، لهذا لم يرفعه مع أنه مخالف ، لأنها سنة الله ، ولن تجد لسنة الله تبديلاً .

وسنة الله أن من عمل عملاً طيباً يثيبه الله عليه . ومن عمل سوءاً يعاقبه ، ومشيئته سبحانه مطلقة ، ولا راد لمشيئته ولا معقب لحكمه .

وبمقضى مشيئة الله فهو يعذب المذنب بعدله ويثيب الطائع بفضله ، وله سبحانه مطلق الإرادة فهو عزيز ، وحكيم في كل فعل . {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا ولكنه أَخْلَدَ إِلَى الأرض واتبع هَوَاهُ ...} [الأعراف: 176]

و {أَخْلَدَ إِلَى الأرض} ، أي أنه اختار أن ينزل إلى الهاوية ، رغم أن الحق هدى الإنسان وبين له طريق الخير ليسلكه فيصعد إلى العلو ، والحق يقول: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ...} [الأنعام: 151]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت