فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174140 من 466147

وقوله تعالى: {سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ} . قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: في الدنيا) ، يعني: أولئك تيب عليهم بقتلهم أنفسهم فلا يلحقهم الغضب في الآخرة، وتفسير هذا الغضب في الدنيا قاله أبو العالية؛ قال: (هو ما أمروا به من قتلهم أنفسهم) .

وقوله تعالى: {وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} . قال الزجاج: (الذلة لحقتهم بأنهم رأوا أنهم قد ضلوا فذلوا) . وعلى هذا معنى قوله: {سَيَنَالُهُمْ} - وقد نالهم الغضب و [الذلة] ، وهذه السين للاستقبال - هو أن هذه الآية إخبار عما أخبر الله به موسى حين أخبره بافتتان قومه واتخاذهم العجل، أخبره أيضًا أن أولئك سينالهم غضب وذلة، ويُحتاج إلى تقدير محذوف كأنه قيل: وقلنا لموسى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} الآية، والقول كثيراً ما يُضمر في الكلام.

الثاني: أن المراد بالذين اتخذوا العجل أبناؤهم الذين كانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا مذهب ابن عباس وعطية العوفي، قال ابن عباس: (هم الذين أدركوا النبي وآباؤهم الذين عبدوا العجل) . وقال في قوله:

{سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ} : (عذاب في الآخرة) ، {وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، قال: (وهي الجزية) .

وقال العوفي: (أراد سينال أولادهم الذين كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غضب وذلة) ، قال: (وهو ما أصاب بني قريظة والنضير من القتل والجلاء) .

وعلى هذا الطريق تحمل الآية على وجهين:

أحدهما: أن العرب تُعيّر الأبناء بمعاير الآباء وتنسبها إليهم، كما تفعل ذلك في المناقب، وهو كثير في أشعارهم يقولون للأبناء: فعلتم كذا وكذا، وإنما فعل ذلك من مضى من آباءهم، كذلك هاهنا الله تعالى وصف [هؤلاء] اليهود الذين كانوا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - باتخاذ العجل وإن كان آباؤهم فعلوا ذلك تعييرًا لهم كعادة العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت