قال المفسرون: (وكان هارون أخا موسى لأبيه وأمّه، وإنما قال. {يَا ابْنَ أُمَّ} ليستعطفه عليه ويرققه) .
وقوله تعالى: {إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي} ). قال الكلبي: (استذلوني وقهروني) . {وَكَادُوا} وهمّوا أن {يَقْتُلُونَنِي} {فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ} يعني: أصحاب العجل. {وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الذين عبدوا العجل، أي: في موجدتك عليّ، وعقوبتك لي لا تجعلني معهم.
151 -قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي} . قال الكلبي: (رب اغفر لي ذنبي أي: ما صنعت إلى أخي) ، يريد: ما أظهرت من الموجدة على هارون وهو بريء مما يوجب العتب عليه؛ لأنه لم يكن منه تقصير في الإنكار على عبدة العجل. إذ بلغ الأمر به أن هموا بقتله لشدة إنكاره.
وقوله تعالى: {وَلِأَخِي} . إنما استغفر لأخيه لأنه ظنه مقصرًا في الإنكار على عبدة العجل، وإن لم يقع ذلك التقصير منه، [و] كأنه يقول: اغفر لأخي إن قصر في الإنكار، كذلك قال أهل المعاني في استغفار موسى لأخيه هاهنا.
وقوله تعالى: {وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ} . قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: في سعة جنتك) .
وقوله تعالى: {وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} . إخبار عن موسى أن الله تعالى بهذه الصفة، وهو يدل على قوة طمع الداعي في نجاح طلبته لأن من هو {أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} يُؤمل منه الرحمة.
152 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} الآية، قد ذكرنا في مواضع أن المفعول الثاني من مفعولي الاتخاذ محذوف على تقدير: اتخذوا العجل إلهًا ومعبودًا، يدل على هذا المحذوف قوله تعالى: {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى} [طه: 88] ، وللمفسرين، وأهل المعاني، في هذه الآية طريقان:
أحدهما: أن المراد بالذين اتخذوا العجل: الذين باشروا عبادة العجل.