يا ابنة عمَّا لا تلومي واهجعي
فالألف لا تحذف حيث تحذف الياء، ألا ترى أن من قال: {قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ} [الكهف: 64] ، {وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ} [الفجر: 4] فحذف الياء من الفواصل لم يكن عنده في نحو {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} [الليل: 1 - 2] إلا الإثبات. فإن قيل: فما تقولون (1) في بيت الكتاب:
رهط مرجوم ورهط ابن المعلّ (2)
وهو يريد: المعلى؟
وفيما أنشد أبو الحسن:
فلست بمدرك ما فات مني ... بلهفَ ولا بليتَ ولا لو اني (3)
يريد: بلهفى، فحذف الألف؟ قال أبو علي الفارسي: (والجواب: أن ذلك يجوز في الشعر ولا يجوز في الاختيار وحال السعة، ولا ينبغي أن جمل قوله: {قَالَ يَبْنَؤُمَّ} [طه: 94] على هذا) .
وقال أبو علي في هذه المسألة في سورة طه:(من قال: {قَالَ يَبْنَؤُمَّ} [طه: 94] أراد يا ابن أمَّا فحذف الألف كما يحذف الياء من غلامي في النداء [إذا قال: يا غلام وحذف الياء، من المضاف إليه، وإن كانت لا تحذف من المضاف إليه] إذا قال: يا غلام غلامي، كما تحذف من المضاف إذا قال: يا غلام؛ لأن هذا الاسم قد كثر استعماله فيغير عن أحوال النظائر، والفتحة في {ابْنَ} على هذا نصبة كما أنها في قولك: يا غلام أمي، كذلك.
قال: ويجوز أن يكون جعل ابن وأمّ جميعًا بمنزلة اسم واحد فبناهما على الفتح، والفتحة في الأول ليست بنصبة كما كانت في الوجه الأول، ولكنها بمنزلة الفتحة في خمسة من خمسة عشر، والاسمان في موضع ضم بالنداء، فهذان وجهان. ومن قال: {قَالَ يَبْنَؤُمِ} بالكسر، احتمل أيضًا أمرين: أحدهما: أن يكون أضاف ابنا إلى أم، وحذف الياء من الثاني، وكان الوجه إثباتها مثل: يا غلام غلامي، والآخر: أن يكون جعل الاسم الأول مع الثاني اسمًا واحداً وأضافه إلى نفسه، ثم حذف الياء، كما تحذف من أواخر المفردة نحو: يا غلام) .