فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174114 من 466147

يتبين من الآية أن بني إسرائيل يصعب عليهم الاستقرار على حال واحدة، وإن كانت هذه الحال من أسعد الأحوال، فهم قوم متناقضون، مترددون، متحيرون لا يدرون ماذا يفعلون، كثيرو الشكوى والضجر، قليلو الحمد والشكر على النعمة، نظرتهم أحيانا سطحية ساذجة، وتفكيرهم بدائي متأثر بالتقليد، والتقليد داء يسري في الأمة كما يسري في الفرد من حيث لا يشعر، أرادوا تقليد المصريين الذين عاشوا معهم في عبادة الأصنام والأوثان، وأكد حنينهم للوثنية ما وجدوه من عكوف على الأصنام عند الأقوام الذين سبقوهم في فلسطين.

ووجد موسى السامري رغبتهم باتخاذ العجل إلها، فصاغه لهم بذكائه من الحلي، ولكنهم لم يفكروا في جدارة العجل للألوهية، وظلموا أنفسهم إذ إن هذا

العجل لا يمكنه أن يكلمهم، ولا يمكنه أن يهديهم إلى الصواب والرشد، فهو إما جماد وإما حيوان عاجز، وفي الحالين فإنه لا يصلح للألوهية.

ثم تابوا وندموا على سوء فعلهم، واستغفروا ربهم، وطلبوا منه قبول التوبة والمغفرة على ذنبهم العظيم، وتأكدوا كونهم من الخاسرين إن لم يغفر الله لهم.

وهذا إقرار واضح بالعبودية، واعتراف بألوهية الإله الحق، وفي قراءة حمزة والكسائي: لئن لم ترحمنا ربنا وتغفر لنا معنى الاستغاثة والتضرع والابتهال في السؤال والدعاء. وفي ذلك أيضا دلالة على اعترافهم بعظيم الجرم الذي أقدموا عليه، وأنه لا ملجأ من الله في إقالة عثرتهم إلا إليه.

واحتج أهل السنة بآية: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ ... على أن من لا يكون متكلما ولا هاديا إلى السبيل، لم يكن إلها لأن الإله هو الذي له الأمر والنهي، وذلك لا يحصل إلا إذا كان متكلما، فمن لا يكون متكلما لم يصح منه الأمر والنهي. وبما أن العجل عاجز عن الأمر والنهي لم يكن إلها.

وبمناسبة اتخاذ السامري العجل إلها لبني إسرائيل يذكر علماء التوحيد مقارنة لطيفة تدل على أن السعادة والشقاوة في علم الله من الأزل، فموسى بن عمران عليه السلام ربّاه فرعون، فكان مؤمنا بإلهام من الله تعالى، وموسى السامري ربّاه جبريل وكان في النهاية كافرا، وقال بعضهم:

إذا المرء لم يخلق سعيدا من الأزل ... فقد خاب من ربّى وخاب المؤمّل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت