فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174113 من 466147

ثم رد الله على اتخاذهم العجل إلها بقوله: أَلَمْ يَرَوْا .. أي ألم ينظروا أنه فاقد لمقومات الإله، فلا يكلمهم ولا يرشدهم إلى خير، ولا يهديهم سبيل السعادة، فهو تعالى ينكر عليهم ضلالهم وذهولهم عن خالق السموات والأرض أن عبدوا معه عجلا فاقدا صفة الإله الحق، وهي الكلام الذي يصدر عنه الهداية والإرشاد، وهذا كقوله تعالى: أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً [طه 20/ 89] ولكن الجهل والعمى حجبهم عن إدراك الحقيقة،

روى الإمام أحمد وأبو داود عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «حبّك

الشيء يعمي ويصمّ».

لذا قال تعالى مؤكدا ضلالهم: اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ أي إنهم اتخذوه إلها بلا دليل ولا برهان، بل عن جهل وتقليد لغيرهم، كالمصريين الذين يعبدون العجل: «أبيس» والأقوام العاكفين على عبادة الأصنام في فلسطين، فكانوا بذلك ظالمين لأنفسهم إذ عبدوا ما لا ينفعهم، وإنما يضرهم.

ولما عاد موسى من مناجاة ربه أو من الميقات، وكان قد أخبره الله تعالى، وهو على الطور، باتخاذ قومه عبادة العجل كما قال تعالى: قالَ: فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ، وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ [طه 20/ 85] لما عاد، ندم بنو إسرائيل على ما فعلوا، وهذا هو معنى قوله: وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ ورأوا أنهم قد ضلوا ضلالا بعيدا بعبادة العجل، فتابوا واستغفروا ربهم، وقالوا: إن لم يرحمنا ربنا بقبول توبتنا، ومغفرة ذنبنا، لنكونن من الهالكين، ومن الذين خسروا سعادة الدنيا وهي الحرية والاستقلال في أرض الموعد، وخسروا سعادة الآخرة وهي الإقامة في جنات النعيم.

وهذا اعتراف منهم بذنبهم والتجاء إلى الله عز وجل.

فقه الحياة أو الأحكام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت