مِنْهُمْ مِنْ كُفْرِ الشِّرْكِ ، وَإِغْضَابِ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: قَالَ بِئْسَمَا خَلَّفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَيْ: بِئْسَ خِلَافَةً خَلَفْتُمُونِيهَا مِنْ بَعْدِ ذَهَابِي عَنْكُمْ إِلَى مُنَاجَاةِ الرَّبِّ - تَعَالَى - ، مِنْ بَعْدِ مَا كَانَ مِنْ شَأْنِي مَعَكُمْ أَنْ لَقَّنْتُكُمُ التَّوْحِيدَ ، وَكَفَفْتُكُمْ عَنِ الشِّرْكِ ، وَبَيَّنْتُ لَكُمْ فَسَادَهُ وَبُطْلَانَهُ وَسُوءَ عَاقِبَةِ أَمْرِهِ ؛ حَيْثُ رَأَيْتُمُ الْقَوْمَ الَّذِينَ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ مِنْ تَمَاثِيلِ الْبَقَرِ - فَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَخْلُفُونِي بِاقْتِفَاءِ سِيرَتِي ، وَلَكِنَّكُمْ خَلَفْتُمُونِي بِضِدِّهَا ، إِذْ صَنَعْتُمْ لَكُمْ صَنَمًا كَأَصْنَامِ أُولَئِكَ
الْقَوْمِ أَوْ كَأَحَدِ أَصْنَامِ الْمِصْرِيِّينَ فَعَبَدَهُ بَعْضُكُمْ ، وَلَمْ يَرْدَعْكُمْ عَنْ ذَلِكَ سَائِرُكُمْ - فَالتَّوْبِيخُ عَامٌّ ، وَفِيهِ تَعَرُّضٌ خَاصٌّ بِهَارُونَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ خَلِيفَتَهُ فِيهِمْ كَمَا تَقَدَّمَ .