فُصْحَاهُنَّ: حذفُ الياءِ مجتزأ عنها بالكسرة ، ثم قلبُ الياءِ ساكنة أو مفتوحة ، وأمَّا غيرُ هذه الأمثلةِ الأربعة ممَّا أُضِيفَ إلى مضاف إلى ياء المتكلِّم في النِّداء ، فإنَّهُ لا يجوز فيه إلاَّ ما يجُوزُ في غير بابِ النِّداءِ ، لأنَّه ليس منادى ، نحوُ: يا غلام أبِي ، ويا غلام أمي ، وإنَّما جَرَتْ هذه الأمثلةُ خاصَّةً هذا المَجْرَى ؛ تنزيلاً للكلمتين منزلة كلمةٍ واحدةٍ ، ولكثرة الاستعمالِ.
وقرئ"يا ابْنَ أمِّي"بإثبات الياءِ ساكنةً ؛ ومثله قوله: [الخفيف]
ابْنَ أمِّي وَيَا شُقَيِّقَ نَفْسِي...
ْتَ خَلَّيْتَنِي لِدَهْرٍ شَدِيدِ
خر: [الخفيف]
يَا ابْنَ أمِّي فَدَتْكَ نَفْسِي ومَالِي
وقرئ أيضاً:"يَا ابْنَ إمْ"بكسر الهمزة والميم وهو إتباعٌ.
ومِنْ قلبِ الياءِ ألفاً قوله: [الرجز]
2583 - يَا ابْنَةَ عَمَّا لا تَلُومِيَ واهْجَعِي...
وقوله: [الرجز]
2584 - كُنْ لِيَ لا عَلَيَّ يَا ابْنَ عَمَّا...
نَدُمْ عَزيزَيْنِ ونُكْفَ الذَّمَّا
فصل
إنَّما قال:"ابْنَ أمْ"وكان هارون أخاه لأبيه ليرققه ويستعطفه.
وقيل: كان أخاه لأمِّه دون أبيه ، وكان هارون أكبر من موسى بثلاث سنين ، وأحبَّ إلى بني إسرائيل من موسى ؛ لأنه كان لين الغضب.
قوله: {إِنَّ القوم استضعفوني} أي لم يلتفتوا إلى كلامي ، يعني: عبدة العجل {وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعدآء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ القوم الظالمين} أي: شريكاً لهم في عقوبتك على فعلهم.
قوله: {فَلاَ تُشْمِتْ} العَامَّةُ على ضمِّ التاء ، وسكر الميم ، وهو من"أشْمَتَ"رباعياً ، الأعداء مفعول به.
وقرأ ابْنُ محيصن"فلا تَشْمِتْ"بفتح التَّاءِ وكسر الميم ، ومجاهدٌ: بفتح التَّاءِ أيضاً وفتح الميم ،"الأعْدَاءَ"نصب على المفعول به ، وفي هاتين القراءتين تَخْرِيجَان: