2580 - أرَى رَجْلاً مِنْهُمْ أسِيفاً كأنَّمَا...
يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفّاً مُخَضَّبَا
فهذا بمعنى: غَضْبَان ، وحديث عائشة يدلُّ على أنَّهُ: الحزين ، فلمَّا كانا مُتقاربَيْنِ في المعنى صَحَّت البدليَّةُ.
ويقال: رَجُلٌ أسِفٌ: إذا قُصِد ثُبُوتُ الوَصْفِ واستقراره ، فإن قُصِد بِهِ الزَّمان جَآءَ على فاعل.
قوله: {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} :
في"أمْرَ"وجهان ،
أحدهما: أنَّهُ منصوبٌ على المفعول بعد إسْقاط الخافض ، وتضمينُ الفعل مَعْنَى ما يتعدَّى بنفسه ، والأصلُ: أعجلْتُمْ عن أمْرِ ربِّكم.
قال الزمخشريُّ: يُقال: عَجِل عن الأمرِ: ذا تركه غير تَامٍّ ، ونقيضه تَمَّ عليه ، وأعجله عنه غيره ، ويُضَمَّن معنى"سَبَقَ"فيتعدَّى تَعْديته.
فيقالُ: عَجِلْتُ الأمْرَ ، والمعنى:"أعجلتم عَنْ أمر ربكم".
والثاني: أنَّهُ مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ غَيْرَ مضمنٍ معنى آخر ، حكى يَعْقُوب عجلتُ الشَّيء سَبَقْتُهُ ، وأعْجلْتُ الرَّجُلَ: اسْتَعْجَلْتُهُ ، أي: حَمَلْتُهُ على العَجَلَةِ.
قوله: {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ}
بذُؤابته ولحيتِهِ ، لقوله: {لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي} [طه: 94] .
قوله:"يَجُرُّهُ إلَيْهِ"فيه ثلاثةُ أوجْهٍ:
أحدها: أنَّ الجُمْلَةَ حالٌ من ضمير مُوسَى المستتر في أخَذَا ، أي: أخَذَهُ جَارّاً إليه.
الثاني: أنَّها حَالٌ من رَأس قاله أبُو البقاءِ ، وفيه نظرٌ لعدم الرَّابط.
والثالث: أنَّها حالٌ من أخِيهِ.
قال أبُو البقاءِ:"وهو ضعيفٌ"يعني من حيث إنَّ الحَالَ من المُضافِ إليه يَقِلُّ مجيئُهَا ، أو يمتنعُ عند بعضهم وقد تقدَّم أن بعضهم يُجَوّزهُ في صور ، هذه منها وهو كونُ المضافِ جزءاً من المضافِ إليه.
قوله: {ابْنَ أمَّ}
قرأ الأخوان ، وأبو بكر ، وابن عامر هُنَا ، وفي طه ، بكسر الميم ، والباقون بفتحها.
فأمَّا الفَتْحِ ففيها مذهبان.