فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 174020 من 466147

وتقدم الكلام على الأم عند قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} في سورة النساء (23) .

وتأكيد الخبر بـ {إن} لتحقيقه لدى موسى ، لأنه بحيث يتردد فيه قبل إخبار المخبر به ، والتأكيدُ يستدعيه قبولُ الخبر للتردد من قِبَل إخبار المخبر به ، وإن كان المخبر لا يُظن به الكذب ، أو لئلا يظن به أنه تَوهم ذلك من حال قومه ، وكانت حالهم دون ذلك.

والسين والتاء في {استضعفوني} للحسبان أي حسبوني ضعيفاً لا ناصر لي ، لأنهم تمالؤوا على عبادة العجل ولم يخالفهم إلا هارون في شرذمة قليلة.

وقوله: {وكادوا يقتلونني} يدل على أنه عارضهم معارضة شديدة ثم سلّم خشيةَ القتل.

والتفريع في قوله: {فَلا تُشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين} تفريع على تبين عذره في إقرارهم على ذلك ، فطلب من أخيه الكف عن عقابه الذي يَشْمت به الأعداء لأجله ، ويجعله مع عداد الظالمين فطلبُ ذلك كنايةٌ عن طلب الإعراض عن العقاب.

والشماتة: سُرور النفس بما يصيب غيرها من الإضرار ، وإنما تحصل من العداوة والحسد.

وفعلَها قاصر كفرح ، ومصدرها مخالف للقياس ، ويتعدى الفعل إلى المفعول بالباء يقال: شَمتَ به: أي: كان شامتاً بسببه ، وأشمته به جعله شامتاً به ، وأراد بالأعداء الذين دعوا إلى عبادة العجل ، لأن هارون أنكره عليهم فكرهوه لذلك ، ويجوز أن تكون شماتةُ الأعداء كلمة جرت مجرى المثل في الشيء الذي يُلحق بالمرءِ سوءاً شديداً ، سواء كان للمرء أعداء أو لم يكونوا ، جرياً على غالب العرْف.

ومعنى {ولا تجعلْني مع القوم الظالمين} لا تحسبني واحداً منهم ، ف (جعل) بمعنى ظن كقوله تعالى: {وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمان إناثاً} [الزخرف: 19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت