وهذا خطأ مثلُ قول أبي نواس ، ولو كان الأمرُ كذلك لكان النَّظْم {وَلَمَّا سُقِطَ في أَيْدِيهِمْ} و"سُقِطَ القومُ في أيديهم".
وقال أبُو عُبيدة:"يُقَالُ لِمَنْ على أمْرٍ وعجز عنه: سُقِطَ في يده".
وقال الواحِدِيُ:"وذِكْرُ اليد ههنا لوجهين أحدهما: أنه يُقال للَّذي يَحْصُلَ وإن كان ذلك مِمَّا لا يكُون في اليد:"قَدْ حصلَ في يده مكروهٌ"يشبه ما يحصُلُ في النَّفس وما يحصُل في القلب بِمَا يُرضى بالعينِ ، وخُصَّت اليدُ بالذِّكْرِ ؛ لأنَّ مباشرةَ الذُّنُوبِ بها."
فاللائمةُ ترجع عليها ، لأنَّهَا هي الجارحةِ العُظْمَى ، فيُسْنَدُ إليها ما لم تُباشِرهُ ، كقوله: {ذلك بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ} [الحج: 10] وكثيرٌ من الذُّنُوب لمْ تُقدّمهُ اليد"."
الوجه الثاني: أنَّ النَّدَمَ حدثٌ يَحْصُلُ في القلب ، وأثرُهُ يَظْهَرُ في اليد ؛ لأنَّ النَّادِمَ بَعَضُّ يدَهُ ، ويضربُ إحْدَى يديْه على الأخرى كقوله: {فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ} [الكهف: 42] فتَقْلِيبُ الكفِّ عبارةٌ عن النَّدم ، وكقوله: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ} [الفرقان: 37] فلمَّا كان أثرُ النَّدم يحصُل في اليدِ مِن الوجهِ الذي ذَكَرْنَاه أضيف سقوطُ النَّدم إلى اليَدِ ؛ لأنَّ الذي يَظْهَرُ للعُيُونِ من فِعْلِ النَّادم هو تَقْلِيبُ الكفِّ وعضُّ الأنامل واليدِ كَمَا أنَّ السُّرُور معنى في القلب يسْتَشْعره الإناسنُ ، والذي يظهرُ منه حالة الاهتزاز والحركةِ والضَّحك وما يَجْرِي مجراه.
وقال الزمخشريُّ:"ولمَّا سُقِطَ في أيديهمْ"أي ولمَّا اشتدَّ ندمهم ؛ لأنَّ مِنْ شأن من اشتدَّ ندمُهُ وحَسْرَتُهُ أن يَعَضَّ يدهُ غماً ، فتصير يده مَسْقُوطاً فيها ، لأنَّ فاه قد وقع فيها.