1 - {وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها} ؛ أي: وإن يشاهدوا كل معجزة كفروا بكل واحدة منها، فهذه الجملة معطوفة على {يَتَكَبَّرُونَ} منتظمة معه في حكم الصلة، والمعنى: سأصرف عن آياتي المتكبرين التاركين للإيمان بما يرونه من الآيات، ويدخل تحت كل آية الآيات المنزلة، والآيات التكوينية والمعجزات، أي: لا يؤمنون بآية من الآيات كائنة ما كانت.
والمعنى: أنّهم إذا رأوا الآيات التي تدل على الحق وتثبته ... لا يستفيدون منها فائدة ما، فلا يؤمنون بها؛ لأنّ كثرة الآيات وتعدد أنواعها إنّما تفيد من تكون نفسه تواقة لمعرفة الحق لكنه يجهل الوصول إليه، أو يشك في الطريق الموصلة إليه، لتعارض الأدلة لديه لخفاء دلالتها، أو لسوء فهمه لها، فإذا خفيت عليه دلالة بعضها .. فقد تظهر له دلالة غيره، فتنكشف الحقيقة واضحة أمامه، وتسفر له عن وجهها، وفي هذا إيماء إلى النبي صلى الله عليه وسلّم بأن الذين يقترحون عليه الآيات من قومه لا يقصدون استبانة الحق وإيضاحه، بل يريدون إحداث الشغب والتعجيز، فإن هم أجيبوا إلى طلبهم لم يؤمنوا بما جئت به، وقرأ مالك بن دينار {وإن يروا} بضم الياء في الموضعين.
2 - {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ} ؛ أي: سبيل الهدى والبيان الذي جاء من الله تعالى: {لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} ؛ أي: لا يسلكوا سبيله؛ أي: وهم ينفرون من سبيل الهدى والرشاد، وهي السبيل المعبدة الواضحة، فإذا رأى أحدهم هذه السبيل لا يختارها لنفسه، ولا يفضلها على ما هو عليه من الغي، وهذا منتهى ما يكون من الطبع على القلب، والخروج عن جادة العقل، والفطرة، ومن الناس من يسلك هذه السبيل عن جهل، فإذا رأى لنفسه مخرجا منها ارعوى وتركها، واختار لنفسه سبيل الرشاد.