فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173791 من 466147

وقيل المعنى: يعملوا بمحكمها، ويؤمنوا بمتشابهها، وقال بعضهم: الحسن يدخل فيه الواجب والمندوب والمباح، وأحسن هذه الثلاثة الواجبات، والمندوبات، وقال المراغي: أي: وأمر قومك بالاعتصام بهذه الموعظة، والأحكام المفصلة في الألواح التي هي منتهى الكمال والحسن، كالإخلاص لله في العبادة، إذ يتحلى العقل، وتتزكى النفس مع ترك اتخاذ الصور والتماثيل؛ لأنّها ذرائع للشرك، وسبب للوصول إليه {سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ} قيل هي أرض مصر التي كانت لفرعون وقومه، وقيل: منازل عاد وثمود، وقيل: هي جهنم، وقال مجاهد: وهذا المعنى أحسن، وقيل منازل الكفار من الجبابرة والعمالقة ليعتبروا بها، والمعنى على هذا القول: سأدخلكم الشام بطريق الايراث، وأريكم منزال الكافرين الذيك كانوا متوطنين فيها من الجبابرة والعمالقة لتعتبروا بها، فلا تفسقوا مثل فسقهم، وقيل: الدار بمعنى الهلاك، والمعنى: سأريكم هلاك الفاسقين والخارجين عن طاعتنا كفرعون وقومه.

وقرأ الحسن: {سأوريكم} بواو ساكنة بعد الهمزة، على ما يقتصيه رسم المصحف، وقال الزمخشري: وهذه لغة فاشية بالحجاز، يقال: أورني كذا وأوريته، فوجهه أن يكون من أوريت الزند، كأن المعنى: بينه لي، والمعنى هنا: سأبين لكم عاقبتها، وقرأ ابن عباس وقسامة بن زهير {سأورثكم} بالثاء المثلثة، قال الزمخشري: وهي قراءة حسنة يقويها قوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ} .

وقال المراغي: {سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ} ؛ أي: إن لم تأخذوا ما آتيناكم بقوة، وتتبعوا أحسنه .. كنتم فاسقين عن أمر ربكم، فيحل بكم ما حل بالفاسقين من قوم فرعون الذين أنجاكم الله منهم، ونصركم عليهم، وسيريكم ما حل بهم بعدكم من الغرق.

قال ابن كثير: أي سترون عاقبة من خالف أمري، وخرج عن طاعتي، كيف يصير إلى الهلاك والدمار.

قال ابن جرير: وإنّما قال: {سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ} كما يقول القائل لمن يخالفه: سؤريك غدا ما يصير إليه حال من خالف أمري، على وجه التهديد والوعيد لمن عصاه وخالف أمره، وفي الآية عبرة لمن يقرأها ويتدبر أمرها من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت