فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173789 من 466147

145 -وبعد أن أخبر سبحانه في الآيات السالفة أنّه منع موسى رؤيته في الدنيا، وبشره بأنّه اصطفاه على أهل زمانه برسالته وبكلامه، أخبرنا فيما بعد بما أتاه يومئذ بالإجمال فقال: {وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ} ؛ أي: وكتبنا لموسى في ألواح التوراة {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} ؛ أي: كل شيء يحتاج إليه موسى وقومه في دينهم من الحلال والحرام، والمحاسن والقبائح، فـ {مِنْ} زائدة في المفعول. وقوله: {مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا} بدل {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} ، باعتبار محله وهو النصب على المفعولية. وقوله: {لِكُلِّ شَيْءٍ} ؛ متعلق بتفصيلا؛ أي: وكتبنا له في الألواح كل شيء من المواعظ التي توجب الرغبة في الطاعة، والنفرة عن المعصية، ومن تفصيل الأحكام وشرح أقسامها؛ أي: إننا أعطيناه ألواحا كتبنا له فيها أنواع الهداية، والمواعظ التي تؤثر في القلوب، ترغيبا، وترهيبا، وتفصيلا لأصول الشرائع، وهي أصول العقائد والآداب، وأحكام الحلال والحرام، والراجح أنّ هذه الألواح كانت أول ما أوتيه من وحي التشريع الإجمالي، أما سائر الأحكام التفصيلية من العبادات والمعاملات المدنية والحربية والعقوبات .. فكانت تنزل عليه وقت الحاجة كالقرآن.

وهذه الألواح هي التوراة، قيل كانت من زمردة خضراء، وقيل: من ياقوتة حمراء، وقيل: من زبرجد، وقيل: من صخرة صماء، وقد اختلفوا في عدد الألواح، فمن مقل قال: إنّها اثنان وهذا ضعيف؛ لأنّ أقل ما يصدق عليه الجمع ثلاثة على المشهور، ومن مكثر قال: إنّها اثنا عشر، أو عشرة، أو سبعة، والله أعلم بحقيقة الحال. والألواح جمع لوح، وسمي لوحا لكونه تلوح فيه المعاني، وأسند الله سبحانه وتعالى الكتابة إلى نفسه تشريفا للمكتوب في الألواح، وهي مكتوبة بأمره سبحانه، وقيل: هي كتابة خلقها الله تعالى في الألواح.

{فـ} قلنا له {خذها} ؛ أي: خذ الألواح واعمل بما فيها {بِقُوَّةٍ} ؛ أي: بجد ونشاط، لا بتراخ وكسل؛ فإن العلم لا يأتي إلا للمجد المشتاق، سواء كان كسبيا أو وهبيا، فلا بد لمتعاطي العلم من الكد والتعب، ومخالفة النفس قال بعضهم:

بقدر الكدّ تكتسب المعالي ... ومن طلب العلا سهر اللّيالي

تروم العزّ ثمّ تنام ليلا ... يغوص البحر من طلب الّلآلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت