ومن هذا تعلم أنّ عائشة تنفي دلالة سورة النجم على رؤية النبي صلى الله عليه وسلّم لربه بالحديث المرفوع، وتنفي جواز الرؤية مطلقا، أو في هذه الحياة الدنيا بالاستدلال بقوله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ} وقوله: {وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ} وهذا الاستدلال ليس نصا في النفي حتى يرجح على الأحاديث الصريحة في الرؤية، وقد قال بها بعض علماء الصحابة، كابن عباس رضي الله عنهما، والمثبتون للرؤية يقولون: إن استنباط عائشة إنما هو لنفي الرؤية في الدنيا فقط، كما قال بذلك الجمهور، ولا تقاس شؤون البشر في الآخرة على شؤونهم في الدنيا؛ لأنّ لذلك العالم سننا ونواميس تخالف سنن هذا العالم ونواميسه، حتى في الأمور المادية كالأكل والشرب والمأكول والمشروب، فماء الجنة غير آسن، فلا يتغير كماء الدنيا بما يخالطه أو يجاوره في مقره أو جوّه، قال ابن عباس: ليس في الدنيا شيء مما في الجنة إلا الأسماء.
وجمهرة المسلمين: أن رؤية العباد لربهم في الآخرة حق، وأنّها أعلى وأكمل للنعيم الروحاني التي يرتقي إليه البشر في دار الكرامة، وأنّها أحق ما يصدق عليه قوله صلى الله عليه وسلّم: «قال الله عز وجل: اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر» وهي المعبر عنها بقولهم: إنّها رؤية بلا كيف.