ويحتمل قوله: (فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ) ، أي: اعمل بما آتيتك بأحسن العمل، (وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ) لنعمته التي أنعمها عليه، من التكليم والرسالة وغيرهما من النعم، والله الموفق.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) .
يحتمل قوله: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ) وجهين:
أحدهما: أنه إنما أضاف ذلك إلى نفسه لما تولى كتابتها الملائكة البررة الكرام،
أضاف ذلك إلى نفسه تفضيلًا لهم وتعظيمًا على ما ذكر في الكتاب في غير موضع؛ من نحو قوله: (فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا) ، وقوله: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) ، أخبر أن طاعة الرسول له طاعة، وغير ذلك، فكذلك هذا، واللَّه أعلم.
أو أضاف ذلك إلى نفسه لما كان ويكون إلى يوم القيامة، إنما يكون بـ كن الذي كان منه في الأوقات التي أراد أن يكون، فعلى ذلك كَتْبُ تلك الألواح كان تحت ذلك الكن، وإن كان أضاف بعض تلك الأشياء إلى نفسه؛ كقوله: (جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ) و (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا) ، (وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً) ، كذا وخلق لكم كذا (وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ) ، ونحو ذلك، فذلك كله كان تحت قوله: (كُنْ) فكان على ما أراد أن يكون، في الأوقات التي أراد أن تكون، واللَّه أعلم.
وقوله: (وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) .
يحتمل قوله: (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) : مما يقع للعباد الحاجة إليه، ويحتمل: (مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) من أمره ونهيه، وحله وحرامه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَوْعِظَةً) .
قال: الموعظة: هي التي تحمل القلوب على القبول، والجوارح على العمل.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: الموعظة: هي التي تنهى عما لا يحل.
قال أبو بكر: الموعظة: هي التي تلين القلوب القاسية، وتدمع العيون الجامدة، وتصلح الأعمال الفاسدة.