فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 173584 من 466147

تعين أن يكون قوله: {فخذها} بدلاً من قوله: {فخذ ما آتيتك} [الأعراف: 144] بدلَ اشتمال لأن الأخذ بقوة يشتمل عليه الأخذ المطلق ، وقد اقتضاه العود ، إلى ما خاطب الله به موسى إثر صعقته إتماماً لذلك الخطاب فأعيد مضمون ما سبق ليتصل ببقيته ، فيكون بمنزلة أن يقول فخذ ما آتيتك بقوة وكن من الشاكرين ، ويكون ما بينهما بمنزلة اعتراض ، ولولا إعادة {فخذها} لكان ما بين قوله: {من الشاكرين} [الأعراف: 144] وقوله: {وأمرْ قومك يأخذوا} اعتراضاً على بابه ولمّا اقتضى المقام هذا الفصلَ ، وإعادة الأمر بالأخذ ، اقتضى حسن ذلك أن يكون في الإعادة زيادة ، فأخر مقيّد الأخذ ، وهو كونه بقوة ، عن التعلق بالأمر الأول ، وعلق بالأمر الثاني الرابط للأمر الأول ، فليس قوله: {فخذها} بتأكيد ، وعلى هذا الوجه يكون نظم حكاية الخطاب لموسى على هذا الأسلوب من نظم القرآن.

ويجوز أن يكون في أصل الخطاب المحكي إعادة ما يدل على الأمر بالأخذ لقصد تأكيد هذا الأخذ ، فيكون توكيداً لفظياً ، ويكون تأخيرُ القيد تحسيناً للتوكيد اللفظي ليكون معه زيادة فائدة ، ويكون الاعتراض قد وقع بيْن التوكيد والموكّد وعلى هذا الوجه يكون نظم الخطاب على هذا الأسلوب من نظم الكلام الذي كلّم الله به موسى حكي في القرآن على أسلوبه الصادر به.

والضمير المؤنث في قوله: {فخذها} عائِد إلى الألواح باعتبار تقدم ذكرها في قوله: {وكتبنا له في الألواح} .

والمقول لموسى هو مرجع الضمير ، وفي هذا الضمير تفسير للإجمال في قوله: {ما آتيتك} [الأعراف: 144] وفي هذا ترجْيح كون ما صْدَق {ما آتيتك} هو الألواح ، وَمن جَعلوا ما صْدَق {ما آتيتك} الرسالةَ والكلامَ جعلوا الفاءَ عاطفة لقول محذوف على جملة {وكتبنا} والتقدير عندهم: وكتبنا فقلنا خُذها بقوة ، وما اخترناه أحسن وأوفق بالنظم.

والأخذُ: تناول الشيء ، وهو هنا مجاز في التلقي والحفظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت