وَأَمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا قِيلَ إِنَّ (أَحْسَنِ) هُنَا بِمَعْنَى ذِي الْحُسْنِ التَّامِّ الْكَامِلِ ، وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنَى تَفْضِيلِ شَيْءٍ عَلَى آخَرَ ، وَهُوَ مَا يُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ: اسْمُ التَّفْضِيلِ عَلَى غَيْرِ بَابِهِ - أَيْ: وَأَمُرْ قَوْمَكَ بِالِاسْتِمْسَاكِ وَالِاعْتِصَامِ بِهَذِهِ الْمَوَاعِظِ وَالْأَحْكَامِ الْمُفَصَّلَةِ فِي الْأَلْوَاحِ الَّتِي هِيَ كَامِلَةُ الْحَسَنِ ، وَقِيلَ: إِنَّهُ عَلَى الْأَصْلِ فِيهِ مِنْ تَفْضِيلِ بَعْضِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ عَلَى بَعْضٍ ، وَمِنْهُ الْحَقِيقِيُّ وَالِاعْتِبَارِيُّ وَالْإِضَافِيُّ ، فَأُصُولُ الْعَقَائِدِ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللهِ - تَعَالَى - وَتَوْحِيدُهُ وَتَنْزِيهُهُ أَفْضَلُ وَأَشْرَفُ مِنَ الْأَحْكَامِ الْعَمَلِيَّةِ ، وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ هُنَا ، قِيلَ: إِلَّا إِذَا أُرِيدَ بِالْأَخْذِ الشُّرُوعُ وَالِابْتِدَاءُ - وَالْأَوَامِرُ أَفْضَلُ مِنَ النَّوَاهِي ، وَيَصِحُّ أَنْ تُرَادَ فِي مِثْلِ الْأَمْرِ بِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ وَالنَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ ، وَكِلَاهُمَا مِنَ الْوَصَايَا الَّتِي كُتِبَتْ فِي الْأَلْوَاحِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِخْلَاصَ لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْعِبَادَةِ أَمْرٌ وُجُودِيٌّ يَتَحَلَّى بِهِ الْعَقْلُ ، وَتَتَزَكَّى بِهِ النَّفْسُ ، وَتَرْكُ اتِّخَاذِ الصُّوَرِ وَالتَّمَاثِيلِ أَمْرٌ سَلْبِيٌّ مَحْضٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَثَرًا لِلْإِخْلَاصِ فِي الْعِبَادَةِ ، وَسَدًّا لِلذَّرِيعَةِ فَلَا قِيمَةَ لَهُ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ إِلَّا لِأَنَّهُ مِنْ ذَرَائِعِ الشِّرْكِ ، وَإِلَّا فَقَدَ يَتْرُكُهُ الْمَرْءُ لِعَدَمِ الدَّاعِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ مُشْرِكًا - وَالْفَرْضُ أَفْضَلُ مِنَ النَّفْلِ ، وَلَكِنْ لَيْسَ فِي