(تَتِمَّةُ السِّيَاقِ فِي الرُّؤْيَةِ وَالْكَلَامِ)
أَخْبَرَنَا اللهُ - تَعَالَى - فِي الْآيَاتِ السَّابِقَةِ بِأَنَّهُ مَنَعَ مُوسَى رُؤْيَتَهُ - يَعْنِي فِي الدُّنْيَا - وَبَشَّرَهُ بِأَنَّهُ اصْطَفَاهُ عَلَى أَهْلِ زَمَانِهِ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ ، ثُمَّ أَخْبَرَنَا فِيهَا بِمَا آتَاهُ يَوْمَئِذٍ بِالْإِجْمَالِ فَقَالَ: وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ أَيْ: أَنَّنَا أَعْطَيْنَاهُ أَلْوَاحًا كَتَبْنَا لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْهِدَايَةِ مَوْعِظَةً مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُؤَثِّرَ فِي الْقُلُوبِ تَرْغِيبًا ، وَتَرْهِيبًا وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ نَوْعٍ مِنْ أُصُولِ التَّشْرِيعِ ، وَهِيَ أُصُولُ الْعَقَائِدِ وَالْآدَابِ ، وَأَحْكَامُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَتَفْصِيلُهَا ، ذَكَرَهَا مَعْدُودَةً مَفْصُولًا بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ ، وَإِسْنَادُ الْكِتَابَةِ إِلَيْهِ تَعَالَى إِمَّا عَلَى
مَعْنَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِقُدْرَتِهِ تَعَالَى وَصُنْعِهِ لَا كَسْبَ لِأَحَدٍ فِيهِ ، وَإِمَّا عَلَى مَعْنَى أَنَّهَا كُتِبَتْ بِأَمْرِهِ وَوَحْيِهِ ، سَوَاءً كَانَ الْكَاتِبُ لَهَا مُوسَى أَوِ الْمَلَكُ (- عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -) قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: إِنَّ الْأَلْوَاحَ كَانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلَى التَّوْرَاةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ كَانَتْ قَبْلَ التَّوْرَاةِ ،